spot_img

ذات صلة

نتنياهو: الحرب مع إيران لن تطول وتصعيد في الخليج ولبنان

في تطور لافت للأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب الدائرة حالياً ضد إيران «لن تستغرق سنوات»، رافضاً المقارنات التي تشبهها بصراعات إقليمية سابقة استنزفت المنطقة لعقود. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه رقعة المواجهة توسعاً غير مسبوق لتشمل الأراضي اللبنانية ودولاً خليجية، مما ينذر بتغيرات جيوسياسية عميقة في المنطقة.

رؤية إسرائيلية لأمد الحرب والموقف الأمريكي

خلال مقابلة أجراها مع برنامج «هانيتي» على شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، أوضح نتنياهو أن العملية العسكرية قد «تستغرق بعض الوقت» لتحقيق أهدافها، لكنه شدد على أنها «لن تكون حرباً بلا نهاية». وتتزامن هذه التصريحات مع دخول المواجهة يومها الرابع، حيث شهدت مدينة تل أبيب سلسلة انفجارات عنيفة ناجمة عن صواريخ إيرانية، وسط محاولات مكثفة من الدفاعات الجوية الإسرائيلية لاعتراضها.

من جانبه، لوح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصعيد أكبر، مشيراً إلى أن «أقصى الضربات لم تأتِ بعد». وأكد روبيو أن الهدف الاستراتيجي هو تدمير قدرات طهران الصاروخية والنووية، وهو ما يمكن تحقيقه «من دون قوات برية»، مع إبقاء كافة الخيارات مطروحة أمام الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك الخيارات العسكرية المباشرة.

اشتعال الجبهات من طهران إلى الرياض

ميدانياً، اتخذ الصراع منحنى خطيراً بتبادل الضربات الموجعة. فقد شنت إسرائيل غارات استهدفت مجمع هيئة الإذاعة والتلفزيون في العاصمة الإيرانية طهران، بالتوازي مع استهداف مواقع لـ «حزب الله» في لبنان. وفي تطور يمس أمن الخليج، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تعرض السفارة الأمريكية في الرياض لهجوم بطائرتين مسيّرتين تسببتا بأضرار طفيفة وحريق، بينما نجحت الدفاعات في اعتراض ثماني مسيّرات أخرى.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ «الموجة الـ14» من عمليات «الوعد الصادق 4»، زاعماً تدمير مبنى القيادة الرئيسي لقاعدة جوية أمريكية في البحرين، مما يعكس استراتيجية طهران في توسيع دائرة النار لتشمل المصالح الأمريكية في دول الخليج.

شلل اقتصادي عالمي: أزمة المضايق والطاقة

لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل ألقت بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي. فقد تسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز — الشريان الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية — في قفزة حادة بأسعار الخام، مما يهدد بموجة تضخم عالمية جديدة.

كما أصيب قطاع الطيران بشلل شبه تام في المنطقة، حيث أغلقت مراكز طيران رئيسية، أبرزها مطار دبي الدولي، أبوابها لليوم الرابع على التوالي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى تكدس عشرات الآلاف من المسافرين، في مشهد وصفه مراقبون بأنه أكبر اضطراب يشهده قطاع الطيران العالمي منذ جائحة «كوفيد-19»، تزامناً مع ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن.

فراغ القيادة والتحركات الدبلوماسية

على الصعيد السياسي الداخلي في إيران، وبحسب تقارير أشارت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجمات الأخيرة، نقلت وكالة «إيسنا» عن عضو في مجلس خبراء القيادة أن عملية اختيار الخليفة «لن تستغرق وقتاً طويلاً»، مما يشير إلى ترتيبات سريعة لملء الفراغ في أعلى هرم السلطة بطهران.

دولياً، سارعت واشنطن إلى تقليص بعثاتها الدبلوماسية، حيث أمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من البحرين والعراق والأردن، تحسباً لتفاقم الأوضاع. وفي المقابل، توالت الإدانات الدولية من روسيا والصين وتركيا، محذرة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد يصعب السيطرة على مآلاتها.

spot_imgspot_img