في خطوة دبلوماسية لافتة، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، على وثيقة الانضمام إلى ما يُعرف بـ “مجلس السلام في غزة”، وذلك قبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان رسمي أن التوقيع تم خلال اجتماع نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار المبادرات التي تقودها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، والتي تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات والحلول في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
سياق المبادرة والخلفية التاريخية
تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع لإدارة ترامب عُرفت إعلامياً بـ “صفقة القرن”، والتي سعت إلى تقديم حل شامل للصراع. وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في منتصف يناير عن بدء مرحلة جديدة من جهود تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تمهيداً لتشكيل هذا المجلس الذي يُفترض أن يضم أطرافاً معنية بإدارة شؤون القطاع وتحقيق استقرار طويل الأمد. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه في عام 2007، وما تبعه من أزمات إنسانية واقتصادية خانقة، وجولات متعددة من المواجهات العسكرية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل توقيع نتنياهو على هذه الوثيقة دلالات سياسية هامة، فهو يعكس مدى التنسيق والتحالف الاستراتيجي بين حكومته وإدارة ترامب. ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثيرات متعددة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يسعى نتنياهو من خلالها إلى تقديم نفسه كقائد قادر على تحقيق الأمن وإدارة الصراع مع الفصائل الفلسطينية في غزة بطرق جديدة، بعيداً عن الحلول العسكرية فقط. أما إقليمياً، فإن تشكيل مجلس سلام بمعزل عن السلطة الفلسطينية الرسمية في رام الله قد يُنظر إليه كمحاولة لإضعافها وإيجاد قيادة بديلة، وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية بشكل قاطع وتعتبره تجاوزاً لممثلها الشرعي والوحيد.
ملفات أخرى على طاولة النقاش
لا تقتصر زيارة نتنياهو لواشنطن على ملف غزة فقط، بل تشمل أجندة حافلة بالقضايا الاستراتيجية. حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حشد المزيد من الدعم لممارسة “أقصى درجات الضغط” على إيران وبرنامجها النووي، وهو هدف مشترك بينه وبين الرئيس ترامب. كما يأتي اللقاء في وقت حساس يتزامن مع الجدل الدائر حول الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة عارضها ترامب في تصريحاته الأخيرة، داعياً إلى التركيز على قضايا أخرى أكثر إلحاحاً في الوقت الراهن. ويُعد هذا اللقاء هو السابع بين الزعيمين منذ دخول ترامب البيت الأبيض، مما يؤكد على عمق العلاقات في تلك الفترة.


