spot_img

ذات صلة

استراتيجية نتنياهو لتقويض مفاوضات إيران النووية

معادلة معقدة أمام نتنياهو

يشكل أي تقارب أمريكي-إيراني محتمل، يهدف إلى التوصل لاتفاق يمنع نشوب حرب جديدة في المنطقة، تحدياً كبيراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا التقارب يضع استراتيجيته السياسية والأمنية، التي بنيت على مدى عقود حول فكرة التهديد الإيراني الوجودي، أمام معادلة معقدة. فالدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تهدد فقط بتقليص نفوذ إسرائيل الإقليمي، بل تقوض أيضاً السردية الداخلية التي يعتمد عليها نتنياهو لحشد الدعم السياسي، خاصة داخل ائتلافه اليميني المتطرف.

خلفية تاريخية من المواجهة

لم تكن معارضة نتنياهو للمسار الدبلوماسي مع إيران وليدة اللحظة. فمنذ المفاوضات التي أدت إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، قاد نتنياهو حملة دولية شرسة ضدها، وبلغت ذروتها في خطابه الشهير أمام الكونغرس الأمريكي في مارس 2015، والذي تحدى فيه بشكل مباشر إدارة الرئيس أوباما. لقد رأى في الاتفاق “خطأ تاريخياً” يمهد الطريق أمام إيران لامتلاك قنبلة نووية بشكل شرعي بعد انتهاء قيوده. وقد كان من أبرز الداعمين لقرار الرئيس دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق في عام 2018، معتبراً إياه انتصاراً لاستراتيجيته القائمة على “الضغط الأقصى”.

تكتيكات إسرائيلية لعرقلة المفاوضات

تثير أي بوادر تفاؤل في المحادثات بين واشنطن وطهران، كما حدث في جولات سابقة كمحادثات مسقط، حفيظة إسرائيل. وتتحرك تل أبيب على الفور عبر عدة مسارات للتأثير على مسار المفاوضات. مطالب إسرائيل تتجاوز مجرد تفكيك البرنامج النووي، لتشمل قائمة شروط صارمة: التفكيك الكامل لمنشآت تخصيب اليورانيوم، فرض قيود دائمة على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء الدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة مثل حزب الله وحماس. أي اتفاق لا يلبي هذه الشروط تعتبره إسرائيل “اتفاقاً ناقصاً وخطيراً” يمنح طهران الموارد المالية والوقت لإعادة ترتيب أوراقها. ولتحقيق ذلك، تستخدم إسرائيل أدوات متعددة، منها الضغط الدبلوماسي المكثف على الإدارة الأمريكية والكونغرس، وتسريب معلومات استخباراتية حساسة للإعلام بهدف إثارة الشكوك حول نوايا إيران، بالإضافة إلى التلويح المستمر بالخيار العسكري كحل أخير لخلط الأوراق.

التأثير المحلي والإقليمي

على الصعيد الداخلي، يعتمد نتنياهو على سردية “إسرائيل في مواجهة إيران بمفردها” لتعزيز صورته كقائد قوي وحامٍ للأمن القومي. أي تهدئة أمريكية مع إيران تضعف هذه السردية وتهدد تماسكه السياسي، خاصة مع شركائه في الائتلاف اليميني الذين يتبنون مواقف أكثر تشدداً. أما إقليمياً، فإن استراتيجية نتنياهو تساهم في زيادة منسوب التوتر، لكنها في الوقت نفسه تجد صدى لدى بعض الدول العربية التي تشارك إسرائيل مخاوفها من النفوذ الإيراني. ومع ذلك، يظل التدخل الإسرائيلي محكوماً بسقف العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن، فبينما تسعى إسرائيل لنسف المفاوضات، تدرك أن أي تحرك أحادي قد يؤدي إلى أزمة عميقة مع حليفها الأهم، مما يضع نتنياهو أمام حسابات دقيقة بين تحقيق أهدافه الأمنية والحفاظ على هذه العلاقة الحيوية.

spot_imgspot_img