spot_img

ذات صلة

نتنياهو: الاتفاق مع إيران سيحمي مصالح إسرائيل الحيوية

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات حديثة، أن أي مسودة أو صيغة تخص الاتفاق مع إيران سوف تحافظ بشكل كامل على مصالح إسرائيل الحيوية والأمنية. جاءت هذه التصريحات عقب محادثات هاتفية هامة أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث ناقش الطرفان التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط. وأوضح نتنياهو أنه تعهد خلال المكالمة بمواصلة الضغط العسكري وتوجيه الضربات ضد طهران وحلفائها في لبنان، مشيراً إلى أن ترمب يرى إمكانية استغلال الإنجازات العسكرية الحالية التي حققتها إسرائيل في المنطقة كأوراق ضغط قوية لإبرام صفقة شاملة مع طهران.

السياق التاريخي للتوترات ومساعي الاتفاق مع إيران

تعود جذور التوتر الإسرائيلي الإيراني إلى عقود من الصراع غير المباشر وحروب الوكالة في منطقة الشرق الأوسط. وقد تصدرت أزمة البرنامج النووي الإيراني المشهد الدولي منذ أوائل الألفية الثالثة. في عام 2015، وقعت القوى الكبرى خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي عارضتها إسرائيل بشدة واعتبرتها تهديداً لوجودها. لاحقاً، في عام 2018، انسحبت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب من ذلك الاتفاق، وبدأت حملة “الضغوط القصوى” عبر فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. اليوم، ومع تصاعد المواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران، يعود الحديث عن الاتفاق مع إيران إلى الواجهة، ولكن هذه المرة في ظل معطيات ميدانية وعسكرية مختلفة تماماً، حيث تسعى الأطراف الفاعلة إلى صياغة معادلة جديدة تضمن تحجيم النفوذ الإيراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تعتبره إسرائيل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

تفاصيل الضربة الإسرائيلية الأخيرة في طهران

تزامنت تصريحات نتنياهو مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية حساسة في العاصمة الإيرانية طهران. وبحسب التقارير، شملت الأهداف موقعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني كان يُستخدم لتوجيه وإدارة وحدات من قوات التعبئة المعروفة باسم “الباسيج”. هذه الضربة تأتي في إطار استراتيجية الردع الإسرائيلية التي تهدف إلى شل قدرات طهران الهجومية وتقويض بنيتها التحتية العسكرية، مما يعزز من موقف إسرائيل التفاوضي في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية في المنطقة.

كواليس التنسيق الأمريكي الإسرائيلي قبل الهجوم

في سياق متصل، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن تفاصيل دقيقة سبقت الهجوم. فقد أجرى نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع ترمب قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. تركزت المحادثة حول مبررات شن هذا النوع المعقد من العمليات العسكرية بعيدة المدى، والتي كان ترمب قد أبدى تحفظات بشأنها في أوقات سابقة. وأفادت المصادر أن الزعيمين تلقيا إحاطات استخباراتية تفيد بأن المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار مساعديه كانوا بصدد عقد اجتماع في مجمع محصن بطهران. هذا التجمع جعلهم هدفاً محتملاً لـ “ضربة استئصال”، وهو تكتيك عسكري يستهدف تحييد كبار قادة الخصم، وتلجأ إليه إسرائيل غالباً، بينما تتحفظ الولايات المتحدة على استخدامه بشكل واسع. وقد أشارت معلومات استخباراتية حديثة إلى تعديل موعد الاجتماع ليُعقد صباح السبت بدلاً من المساء، مما استدعى تنسيقاً عاجلاً بين واشنطن وتل أبيب.

التداعيات الإقليمية والدولية لأي تسوية محتملة

يحمل أي تفاهم أو تسوية سياسية في هذا التوقيت الحرج أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز حدود الدولتين لتشمل الإقليم بأسره والمجتمع الدولي. على الصعيد المحلي الإسرائيلي، يمثل ضمان الأمن القومي وتحييد التهديد الصاروخي والنووي الإيراني أولوية قصوى لأي حكومة. أما إقليمياً، فإن تحجيم أذرع طهران العسكرية في دول مثل لبنان وسوريا واليمن سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة التحالفات وتخفيف حدة التوترات التي تعصف بالشرق الأوسط، مما قد يفتح الباب أمام استقرار أمني أوسع. دولياً، تراقب القوى العظمى، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، هذه التطورات عن كثب، حيث أن استقرار المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أمن إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة والتجارة الدولية. بالتالي، فإن الوصول إلى صيغة تفاهم جديدة، مدعومة بقوة الردع العسكري، قد يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع التاريخي في المنطقة.

spot_imgspot_img