spot_img

ذات صلة

نتنياهو ومبعوثو أمريكا: رفح، غزة، وتوترات الشرق الأوسط

استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (السبت) المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسرائيل، في زيارة محورية تهدف إلى مناقشة تطورات الأوضاع في قطاع غزة والملفات الإقليمية الحساسة. تأتي هذه اللقاءات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة والحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة الإنسانية والسياسية في غزة.

وذكرت تقارير إعلامية غربية أن جدول أعمال المبعوثين الأمريكيين يضم عدداً من الملفات الرئيسية، في مقدمتها متابعة تطورات الوضع في غزة عقب إطلاق مبادرة “مجلس السلام” للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب. كما تركز المباحثات بشكل أساسي على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وهو ما يشمل قضايا حيوية مثل فتح معبر رفح، بالإضافة إلى مناقشة ملفات إقليمية أخرى ذات أهمية استراتيجية.

يُعد معبر رفح الحدودي شرياناً حيوياً لقطاع غزة، فهو المنفذ الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، ويربط القطاع بمصر. لطالما كان هذا المعبر نقطة محورية في الأزمة الإنسانية، حيث يعتمد عليه سكان غزة بشكل كبير لدخول المساعدات الأساسية وخروج الحالات الإنسانية والمسافرين. وقد أعلن رئيس اللجنة الفلسطينية الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، يوم الخميس الماضي، عن توقعات بفتح معبر رفح للفلسطينيين في الاتجاهين الأسبوع القادم، وهو ما يمثل بصيص أمل للتخفيف من معاناة السكان المحاصرين.

تكتسب هذه المباحثات أهمية بالغة في سياق الوضع الراهن في غزة، الذي شهد دماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة بعد أشهر من الصراع. إن فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم سيساهم بشكل كبير في تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود، مما قد يخفف من الضغوط الهائلة على النظام الصحي والبنية التحتية المنهارة في القطاع. كما أنه سيمكن آلاف الفلسطينيين العالقين من العودة إلى ديارهم أو السفر لتلقي العلاج أو التعليم، مما يعيد بعضاً من مظاهر الحياة الطبيعية إلى القطاع.

على صعيد متصل، وصلت إلى إسرائيل أيضاً شخصية عسكرية أمريكية رفيعة المستوى، هي قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر. ومن المقرر أن يلتقي الجنرال كوبر بقيادات أمنية وسياسية إسرائيلية، بمن في ذلك رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير. تعكس هذه الزيارة التنسيق الأمني الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتأتي في إطار الجهود الأمريكية لضمان الاستقرار الإقليمي وردع أي تصعيد محتمل.

تتزامن هذه الزيارات المكثفة للمسؤولين الأمريكيين مع تصاعد ملحوظ في التوتر بالمنطقة، حيث أرسلت الولايات المتحدة المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” العاملة بالطاقة النووية، برفقة جناح جوي يضم نحو 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود، إلى الشرق الأوسط. هذا الحشد العسكري يهدف إلى تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة وإظهار القدرة على الردع، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أو وكلائها.

وقد نقلت وسائل إعلام غربية عن مسؤول إيراني قوله إن “طهران ستتعامل مع أي هجوم على أنه حرب شاملة ضدنا”، معرباً عن أمله في ألا يكون الحشد الأمريكي العسكري يهدف إلى مواجهة حقيقية. وأكد المسؤول أن “الجيش الإيراني مستعد لأسوأ السيناريوهات، وكل شيء في إيران في حالة تأهب قصوى”، موضحاً أن بلاده ستتعامل مع أي هجوم على أنه حرب شاملة. هذه التصريحات تسلط الضوء على حساسية الوضع الإقليمي والمخاطر الكامنة في أي خطأ في التقدير، مما يجعل الجهود الدبلوماسية الأمريكية في إسرائيل أكثر أهمية في سعيها لتخفيف التوترات وفتح قنوات للحوار.

spot_imgspot_img