أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن خطوة تاريخية قد تغير شكل الساحرة المستديرة إلى الأبد، حيث تم اعتماد تجربة قانون التسلل الجديد الذي اقترحه المدرب الفرنسي الأسطوري آرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا. وقد وقع الاختيار على الدوري الكندي الممتاز ليكون أول دوري احترافي يطبق هذه الفكرة بشكل رسمي، مما يضع كندا في طليعة الابتكار الكروي العالمي.
تفاصيل قانون التسلل الجديد وكيفية تطبيقه
النسخة المحدثة من هذا التشريع، والتي تُعرف إعلامياً باسم «قاعدة الضوء»، تحمل بشرى سارة للمهاجمين. ينص قانون التسلل الجديد على أن اللاعب المهاجم يُعتبر في موقف سليم تماماً طالما لا توجد مسافة واضحة (فراغ أو ضوء) بينه وبين آخر مدافع من الفريق المنافس. بعبارة أخرى، إذا كان أي جزء من جسم المهاجم القابل لتسجيل الأهداف، مثل الرأس أو الجسد أو القدم، على خط واحد مع المدافع أو حتى متأخراً عنه بجزء بسيط يتقاطع معه، فإنه لا يُعد متسللاً. هذا التعديل الجذري يهدف بالأساس إلى القضاء على القرارات الجدلية التي كانت تلغي أهدافاً بسبب مليمترات قليلة.
رحلة التطور التشريعي في عالم كرة القدم
لم تكن قوانين اللعبة ثابتة منذ نشأتها، بل خضعت للعديد من التعديلات لتواكب تطور الخطط التكتيكية. تاريخياً، شهد قانون التسلل تغييرات جوهرية؛ ففي عام 1925، تم تقليص عدد المدافعين المطلوبين لتغطية المهاجم من ثلاثة إلى اثنين، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في معدل التهديف. وفي عام 1990، تم إقرار أن المهاجم الذي يقف على نفس الخط مع آخر مدافع يعتبر في موقف سليم. ومع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في السنوات الأخيرة، زادت دقة القرارات ولكنها جلبت تعقيدات تتعلق بالخطوط الهندسية. يأتي مقترح فينغر اليوم كحلقة جديدة في هذه السلسلة، محاولاً إعادة التوازن بين التكنولوجيا وروح اللعبة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير المنتظر على اللعبة
من المتوقع أن يُحدث هذا التعديل زلزالاً تكتيكياً في عالم التدريب. على المستوى المحلي في كندا، ستكون الأنظار موجهة لمراقبة معدلات التهديف. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه التجربة سيمهد الطريق لتطبيقها في البطولات الكبرى. تكتيكياً، سيجبر هذا التعديل المدربين على إعادة التفكير في استراتيجية “الدفاع المتقدم”، حيث سيصبح ترك مساحات خلف المدافعين مخاطرة كبيرة في ظل منح المهاجمين أفضلية الانطلاق المبكر. الهدف الأسمى للفيفا ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) هو تعزيز اللعب الهجومي وزيادة الغلة التهديفية.
نظام المراجعة المبسط وتحديات المدربين
إلى جانب تعديل التسلل، يشهد الدوري الكندي تغييراً ثورياً آخر يتزامن مع انطلاق الموسم الجديد في 4 أبريل. يتمثل هذا التغيير في السماح للمدربين بطلب مراجعة القرارات التحكيمية عبر بطاقة خاصة تُسلّم للحكم الرابع. يعمل هذا النظام كدعم فيديو مبسط، وهو يختلف كلياً عن تقنية “الفار” التقليدية. في هذا النظام، لا تتم المراجعة التلقائية، بل تعتمد حصراً على طلب محدود من المدرب في الحالات المؤثرة فقط، مثل احتساب الأهداف، ركلات الجزاء، وحالات الطرد المباشر. هذه الخطوة تمنح الأجهزة الفنية دوراً أكثر فاعلية في ضمان العدالة، وتساهم في تطوير مستقبل اللعبة بشكل يرضي جميع الأطراف.


