spot_img

ذات صلة

اللائحة الجديدة للجمعيات الأهلية تدخل حيز التنفيذ بالمملكة

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن دخول اللائحة الجديدة للجمعيات الأهلية حيز التنفيذ رسميًا، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم وتطوير القطاع الثالث (غير الربحي). وتأتي هذه الخطوة لتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وتسهيل الإجراءات الإدارية والمالية التي تمكن هذه المؤسسات من أداء أدوارها التنموية بكفاءة عالية تتماشى مع التطلعات الوطنية.

أبرز ملامح اللائحة الجديدة للجمعيات الأهلية والتحول الرقمي

تضمنت اللائحة حزمة واسعة من التعديلات الجوهرية التي تعيد صياغة العمل الأهلي في المملكة. ومن أبرز هذه التعديلات تحديد مدة ترخيص الجمعيات بخمس سنوات، مما يمنح الجهات التنظيمية مرونة أكبر في تقييم الأداء ومتابعة الالتزام بالمعايير المعتمدة. كما وضعت اللائحة آليات واضحة ودقيقة لدراسة طلبات التأسيس والبت فيها سريعاً لتفادي البيروقراطية. وفي سياق دعم التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات، أتاحت اللائحة إمكانية عقد الاجتماعات، والتصويت على القرارات، وإدارة أعمال الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة عبر الوسائل التقنية الحديثة، مما يضمن مشاركة أوسع للأعضاء وتجاوز العقبات الجغرافية.

هيكلة مجالس الإدارة وتعزيز الرقابة المالية

فيما يتعلق بالهيكل الإداري، حددت اللائحة التنفيذية عدد أعضاء مجلس الإدارة بحيث لا يقل عن خمسة أعضاء ولا يزيد على 13 عضواً، مع إلزام المجالس بعقد أربعة اجتماعات سنوية على الأقل لضمان المتابعة المستمرة والإشراف الفعّال على الأداء العام. ولم تغفل اللائحة الجانب المالي، حيث منحت الجمعيات والمؤسسات الأهلية مرونة أكبر في تنمية مواردها المالية واستثمار أصولها وفق ضوابط محددة تضمن النزاهة والشفافية. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تحقيق الاستدامة المالية للجمعيات، مما يمكنها من تمويل برامجها ومبادراتها التنموية بشكل ذاتي ومستمر دون الاعتماد الكلي على التبرعات المؤقتة.

السياق التاريخي لتطور القطاع غير الربحي في المملكة

تاريخياً، مرّ العمل الخيري والأهلي في المملكة العربية السعودية بمراحل متعددة، بدأت من الجهود الفردية والتطوعية البسيطة، وصولاً إلى التأسيس المنظم للجمعيات والمؤسسات الخيرية تحت إشراف حكومي مباشر. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، حظي القطاع غير الربحي باهتمام غير مسبوق باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية المستدامة إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص. ويهدف هذا التحول التاريخي إلى نقل القطاع من مجرد تقديم الرعاية والمساعدات الرعوية المؤقتة، إلى تمكين الأفراد والمجتمعات من خلال مشاريع تنموية مستدامة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

الأثر المتوقع للائحة على المستويين المحلي والإقليمي

على المستوى المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه التعديلات التنظيمية في رفع نسبة مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5% بحلول عام 2030، وزيادة عدد المتطوعين إلى مليون متطوع. كما ستؤدي زيادة الشفافية والحوكمة إلى تعزيز ثقة المانحين والمستثمرين الاجتماعيين في كفاءة الجمعيات الأهلية. أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن تبني المملكة لأحدث معايير الحوكمة والتحول الرقمي في إدارة القطاع الثالث يضعها في مقدمة الدول التي تقدم نموذجاً يحتذى به في تنظيم العمل الإنساني والتنموي، مما يعزز من مكانتها الدولية كقوة مانحة ورائدة في مجالات التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

spot_imgspot_img