تتأرجح مسيرة النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا بين العبقرية الكروية وسوء الحظ المستمر، مما يثير تساؤلات جماهيرية واسعة حول مستقبل نيمار مع منتخب البرازيل وقدرته على قيادة “السيليساو” في الاستحقاقات المقبلة. يواصل الهداف التاريخي لمنتخب بلاده كتابة فصول جديدة في مسيرته الدولية الحافلة، بعدما عزز حضوره التاريخي بالمشاركة في نسخ متعددة من نهائيات كأس العالم، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الأساطير الذين مروا على تاريخ الكرة البرازيلية الحديثة، رغم العقبات البدنية التي واجهته طوال مسيرته.
إرث تاريخي وأرقام قياسية بقميص السامبا
يُعد نيمار الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل برصيد 79 هدفاً دولياً، متجاوزاً الأسطورة الراحل بيليه، وهو إنجاز يضعه في مصاف العظماء. وخلال مشاركاته المونديالية، نجح نيمار في تسجيل 8 أهداف خلال 13 مباراة خاضها بقميص “السيليساو”، موزعة على ثلاث نسخ مونديالية مختلفة. وتترقب الجماهير بشغف ظهوره المرتقب في نسخة كأس العالم 2026 التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث يطمح إلى كتابة نهاية مثالية لمسيرته الدولية الحافلة بالصخب والتميز الكروي.
لعنة الإصابات التي طاردت مسيرة نيمار مع منتخب البرازيل
لطالما كانت الإصابات هي الخصم الأشرس لنيمار في المواعيد الكبرى. ففي كأس العالم 2014 التي أقيمت على أرض البرازيل، برز نيمار بشكل لافت وسجل 4 أهداف في 5 مباريات، قبل أن تنتهي مشاركته بصورة دراماتيكية إثر تعرضه لإصابة خطيرة في الظهر خلال مواجهة كولومبيا في ربع النهائي، وهي الإصابة التي حرمت بلاده من خدماته وساهمت في الخروج القاسي أمام ألمانيا. وفي مونديال روسيا 2018، حاول نيمار قيادة الهجوم وسجل هدفين، لكن الرحلة توقفت مجدداً في ربع النهائي أمام بلجيكا. أما في مونديال قطر 2022، فقد عاد بعد تعافيه من إصابة في الكاحل ليسجل هدفين، من بينهما هدفه التاريخي الرائع ضد كرواتيا، قبل أن تطيح ركلات الترجيح بأحلام البرازيليين وتنهي مشوارهم مبكراً.
الأبعاد الإقليمية والدولية لعودة نيمار إلى الملاعب
تتجاوز أهمية عودة نيمار إلى صفوف المنتخب البرازيلي الجانب الفني البحت؛ إذ تمثل عودته دفعة معنوية واقتصادية هائلة للكرة البرازيلية محلياً وعالمياً. على المستوى المحلي، يرى الشارع الرياضي البرازيلي في نيمار القائد الروحي القادر على لم شمل الفريق وإعادة الهيبة لـ “السيليساو” في التصفيات المؤهلة للمونديال، خاصة في ظل التذبذب الأخير في الأداء. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن وجود نجم بحجم نيمار، الذي يلعب حالياً في صفوف نادي الهلال السعودي، يزيد من القيمة التسويقية والجماهيرية للبطولات التي يشارك فيها، ويعزز من قوة المنافسة في القارة اللاتينية التي تشهد صراعاً محتدماً دائماً بين البرازيل والأرجنتين وبقية القوى الكروية.
التحدي الأخير في مونديال 2026
مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026، يظل السؤال القائم في أذهان عشاق السامبا: هل سينجح نيمار في التغلب على مشاكله البدنية وقيادة البرازيل نحو النجمة السادسة المستعصية منذ عام 2002؟ إن استدعاء نيمار المتوقع وتجهيزه بالشكل الأمثل سيكونان حاسمين في تحديد شكل الهجوم البرازيلي. فإما أن ينجح الساحر البرازيلي في فك العقدة وتحقيق المجد الأبدي، أو أن تظل لعنة الإصابات المتتالية كابوساً يطارد مسيرته الدولية ويحرم الجماهير من رؤية نهاية سعيدة لواحد من أمتع لاعبي الجيل الحديث.


