أثار قميص النجم الفرنسي نجولو كانتي، لاعب خط وسط فنربخشة التركي الجديد، تساؤلات واسعة بين الجماهير ووسائل الإعلام بعد أن ظهر عليه رقم “1%” خلال مراسم تقديمه الرسمية. هذه العلامة الغامضة لم تكن مجرد تفصيل عابر، بل كشفت عن مبادرة إنسانية عميقة تهدف إلى دعم الأطفال ذوي الإعاقة، مؤكدة على أن كرة القدم يمكن أن تكون منصة للتأثير الإيجابي خارج المستطيل الأخضر.
كان المدير الرياضي لنادي فنربخشة، ديفين أوزيك، هو من كشف الستار عن هذه المبادرة، موضحًا أن كانتي سيكون رائدًا في “مشروع 1%” الذي يتبناه النادي. هذا الإعلان جاء بعد ساعات من إتمام صفقة انتقال كانتي رسميًا إلى النادي التركي، وهي الصفقة التي شهدت بعض التعقيدات الأولية. ففي البداية، تعثر إتمام الصفقة بسبب خطأ إداري من جانب الاتحاد في إدخال بيانات اللاعب عبر نظام الانتقالات الدولي (TMS)، وهو نظام حيوي يضمن شفافية ودقة عمليات انتقال اللاعبين عالميًا. لكن فنربخشة سرعان ما أعلن عن نجاح الصفقة رسميًا، بالتزامن مع انتقال المهاجم المغربي يوسف النصيري، ليعزز صفوف الفريق بلاعبين من العيار الثقيل.
يُعد نجولو كانتي واحدًا من أكثر لاعبي كرة القدم احترامًا ومحبة في العالم، ليس فقط لمهاراته الاستثنائية في خط الوسط وقدرته على استعادة الكرات ببراعة لا مثيل لها، بل أيضًا لشخصيته المتواضعة وأخلاقه العالية. مسيرة كانتي الكروية حافلة بالإنجازات، فقد توج بلقب كأس العالم مع منتخب فرنسا، وحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي. هذه الإنجازات، إلى جانب روحه القتالية وتفانيه، جعلت منه قدوة يحتذى بها داخل وخارج الملعب، مما يضفي أهمية خاصة على انخراطه في مثل هذه المبادرات الإنسانية.
من جانبه، يُعد فنربخشة أحد أعرق وأكبر الأندية التركية، ويتمتع بتاريخ غني وقاعدة جماهيرية عريضة وشغوفة. يسعى النادي باستمرار لتعزيز مكانته على الساحة المحلية والأوروبية، وتأتي صفقات من طراز كانتي لتدعم هذه الطموحات بشكل كبير. إن استقطاب لاعب بحجم كانتي لا يمثل إضافة فنية هائلة للفريق فحسب، بل يعزز أيضًا من صورة النادي على المستوى الدولي، ويؤكد على التزامه بالتميز الرياضي والمسؤولية الاجتماعية.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة “فاناتيك” التركية، أكد أوزيك أن “كانتي سيكون من رواد مشروعنا 1% (التبرع بنسبة 1% من الراتب) للأطفال ذوي الإعاقة. نرحب بانضمامه إلى عائلتنا، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح بقميص فنربخشة”. هذه المبادرة تعكس التزام النادي بالمسؤولية الاجتماعية، وتسلط الضوء على أهمية دور الرياضيين في دعم القضايا الإنسانية. فالتبرع بنسبة مئوية من الراتب، خاصة من لاعب بحجم كانتي، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأطفال ذوي الإعاقة، ويوفر لهم الدعم اللازم لتحسين جودة حياتهم وتوفير فرص أفضل لهم.
وأضاف المدير الرياضي لفنربخشة مشيدًا بالنجم الفرنسي: “يسعدنا انضمام أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، إذ توج كانتي خلال مسيرته الكروية بمعظم الألقاب الكبرى، مثل كأس العالم ودوري أبطال أوروبا، وسنستفيد كثيرًا من عقليته الفائزة وخبرته الواسعة”. هذه الكلمات تؤكد على القيمة المزدوجة لصفقة كانتي: قيمة رياضية لا تقدر بثمن، وقيمة إنسانية ترفع من شأن النادي واللاعب على حد سواء. واختتم أوزيك تصريحاته بعبارة مؤثرة تلخص جوهر هذه الصفقة: “لم نتعاقد مع لاعب كرة قدم رائع فحسب، بل مع إنسان رائع أيضًا”. هذه الرؤية الشاملة للصفقات الرياضية، التي تتجاوز مجرد الأداء الفني لتشمل الأثر الاجتماعي والإنساني، هي ما يميز الأندية الرائدة في عالم اليوم.


