
في خطوة تعكس الطفرة العمرانية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، كشف الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للإسكان (NHC)، الأستاذ محمد البطي، عن أرقام قياسية ومستهدفات طموحة ترسم ملامح مستقبل القطاع العقاري في المملكة. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «عمران يصنع المجتمع» ضمن فعاليات «مركاز البلد الأمين» في موسمه الثالث.
ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030
تأتي تصريحات البطي في سياق التحول التاريخي الذي يشهده قطاع الإسكان في السعودية منذ انطلاق رؤية 2030، حيث تلعب الشركة الوطنية للإسكان دور الذراع الاستثماري لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. وتعمل الشركة كمحرك رئيسي لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، وهو أحد أهم مستهدفات برنامج الإسكان، للوصول إلى نسبة 70% بحلول عام 2030. هذا السياق يمنح الأرقام المعلنة أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد البناء، لتصب في خانة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.
أرقام مليارية ومستهدفات ضخمة
أكد البطي أن NHC تسير بخطى ثابتة لتحقيق مستهدف ضخ 600 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2030، مع توقعات بالوصول إلى 300 ألف وحدة بنهاية عام 2025. وأوضح أن الشركة تعمل حالياً في 16 مدينة عبر 25 وجهة عمرانية متكاملة. وقد تجاوزت قيمة المشاريع التي تم ضخها حاجز الـ 250 مليار ريال، محققة مبيعات تخطت 120 مليار ريال، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها المنتج العقاري للشركة في السوق السعودي.
قيادة السوق وتعزيز الشراكات
وفي دلالة على هيمنة الشركة الإيجابية على السوق، أشار البطي إلى أن NHC استحوذت خلال السنوات الخمس الماضية على نحو 20% من إجمالي مبيعات المنتجات العقارية في المملكة، وسيطرت على حصة سوقية بلغت 69% من مبيعات البيع على الخارطة. ولتحقيق هذه الأرقام، تبنت الشركة نموذج عمل يعتمد على تمكين القطاع الخاص، حيث ترتبط اليوم بشراكات مع 90 مطوراً عقارياً محلياً، مما يساهم في نضج صناعة التطوير العقاري ورفع كفاءة التنفيذ.
جودة الحياة: أكثر من مجرد مسكن
لم تغفل الشركة جانب «جودة الحياة» الذي يعد ركيزة أساسية في مشاريعها. واستشهد البطي بتربة «وجهة الفرسان» التي أطلقت في فبراير 2023، حيث يتمتع السكان ببيئة متكاملة الخدمات. ولفت إلى أن متوسط نصيب الفرد من المسطحات الخضراء في مشاريع الشركة يبلغ نحو 15 متراً مربعاً، وهو رقم يتفوق بأكثر من الضعف على مستهدف برنامج جودة الحياة البالغ 6 أمتار مربعة للفرد، مما يعزز من الصحة العامة والرفاهية الاجتماعية للسكان.
الأثر الاقتصادي والاستثماري في مكة المكرمة
تطرق الحديث إلى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة مكة المكرمة، حيث أوضح البطي أن القطاع السكني يمثل 70% من الاستثمار العقاري. وأشار إلى وجود أكثر من 80 ألف وحدة سكنية بين مكة وجدة، منها 13 ألف وحدة في العاصمة المقدسة باستثمارات تقارب 8 مليارات ريال. ومع السماح بتملك غير السعوديين للعقارات، يتوقع أن تشهد مكة والمدينة طفرة نوعية في الطلب، مدعومة بطلب محلي قوي يتجاوز 78 ألف عميل قابل للتمويل في مكة وحدها حتى 2030.
تكامل سلاسل الإمداد والصناعة
اختتم البطي حديثه بالإشارة إلى الأثر الاقتصادي المباشر لمشاريع الشركة على الصناعات المرتبطة، حيث يتوقع أن يتجاوز حجم مشاريع NHC حاجز 450 مليار ريال (نصف تريليون تقريباً)، مما ينعش سلاسل الإمداد؛ فعلى سبيل المثال، تتجاوز مشتريات الحديد وحدها 7 مليارات ريال. ولدعم هذا التوسع، أطلقت الشركة مبادرة «المصانع اللوجستية» لإنشاء مناطق صناعية خفيفة تدعم قطاع البناء وتضمن استقرار أسعار المواد، مما يؤكد دور الشركة في قيادة تحول القطاع العقاري كصناعة متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني غير النفطي.


