spot_img

ذات صلة

نطاقات 2026: دليل برنامج التوطين الجديد وكفاءة سوق العمل

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة سوق العمل ورفع نسب التوطين في منشآت القطاع الخاص، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، رفعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الدليل الإجرائي المحدث لبرنامج «نطاقات المطوّر» للعام 2026. يأتي هذا التحديث ليؤكد التزام المملكة بتطوير بيئة عمل جاذبة ومستدامة، تضع الكوادر الوطنية في صميم أولوياتها.

يُعد برنامج نطاقات أحد أبرز المبادرات التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في عام 2011 لمعالجة تحديات سوق العمل وتعزيز مشاركة المواطنين السعوديين فيه. وقد جاء البرنامج كاستجابة للحاجة الملحة لتنظيم العلاقة بين نسب التوطين والخدمات الحكومية المقدمة للمنشآت، وذلك بهدف تحفيز القطاع الخاص على توظيف السعوديين وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة. على مر السنين، خضع البرنامج لعدة تحديثات وتطويرات ليتكيف مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل، وصولاً إلى نسخته المطورة الحالية التي تعكس رؤية المملكة الطموحة لمستقبل اقتصادها.

وقد أقر معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأستاذ أحمد الراجحي، إعادة هيكلة شاملة لبرنامج نطاقات، شملت دمج الأنشطة الاقتصادية ضمن إطار موحد أكثر مرونة وشمولية. كما تم اعتماد خطة توطين تمتد لعدة أعوام، مما يمنح المنشآت وضوحًا أكبر في تخطيط مواردها البشرية على المدى الطويل. وتحدد هذه الهيكلة الجديدة آليات تصنيف المنشآت بدقة وفق نسب التوطين الفعلية، بهدف تحقيق استدامة التوظيف الوطني وتوفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة.

مرجع شامل لتعزيز الشفافية والالتزام

أكّد الدليل الإجرائي المحدث أن برنامج نطاقات المطوّر يشكّل مرجعًا شاملًا وضروريًا لجميع المنشآت العاملة في القطاع الخاص. فهو لا يوفر فقط آليات تصنيف واضحة وشفافة، بل يربط هذه التصنيفات بالخدمات الحكومية المقدمة لكل منشأة. هذا الربط المباشر يعزز من الشفافية ويحفز الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة لسوق العمل، مما يضمن بيئة تنافسية عادلة ويشجع على الاستثمار في الكفاءات الوطنية.

ووفق التقرير المحدّث، سجلت عدة قطاعات حيوية في المملكة أعلى نسب توطين، مما يعكس الجهود المبذولة في هذه المجالات. تصدّر قطاع التعليم بنوعيه العام والتدريب الأهلي هذه القائمة، يليه القطاع الصحي الذي يشهد نموًا وتوسعًا كبيرين. كما أظهرت أنشطة البيع بالجملة والتجزئة، وخدمات الأعمال والدعم الإداري، وقطاع السياحة والضيافة تحسنًا ملحوظًا في نسب التوظيف الوطني. ولم تكن الصناعات التحويلية وقطاعات التقنية وخدمات الاتصالات بمنأى عن هذا التحسن، حيث سجلت هي الأخرى تقدمًا لافتًا في استقطاب وتوظيف الكوادر السعودية.

إجراءات وعقوبات لضمان الامتثال

لضمان الامتثال الكامل لأهداف البرنامج وتحقيق مستهدفات التوطين، أشار الدليل إلى مجموعة واضحة من العقوبات والإجراءات المرتبطة بتصنيف المنشآت ضمن نطاقات البرنامج. فمثلًا، تُقيّد المنشآت المصنّفة في النطاق الأحمر من استلام خدمات الوزارة الأساسية، مثل نقل العمالة، تغيير المهن، استقبال طلبات التأشيرات الجديدة، وتجديد رخص العمل للعمالة الوافدة. وتبقى هذه القيود سارية حتى تتمكن المنشأة من تحسين نسب التوطين لديها والارتقاء إلى نطاق أعلى.

في المقابل، يحصل أصحاب المنشآت المصنّفة في النطاقات الأعلى (الأخضر والبلاتيني) على كامل الخدمات التشغيلية وفق ضوابط البرنامج، مما يشكل حافزًا قويًا للتميز في التوطين. أما المنشآت في النطاق المنخفض (الأصفر)، فتواجه قيودًا جزئية تهدف إلى حثها على تحسين الأداء والالتزام بمتطلبات البرنامج، مما يعكس منهجية متدرجة تهدف إلى الدعم والتحفيز قبل اللجوء إلى العقوبات الصارمة.

تأثيرات واسعة النطاق على الاقتصاد والمجتمع

تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن الدليل الإجرائي لبرنامج نطاقات المطوّر يشكّل أداة مركزية لتعزيز التوطين ورفع كفاءة سوق العمل بشكل عام. هذا البرنامج لا يقتصر تأثيره على توفير فرص عمل للمواطنين فحسب، بل يمتد ليشمل تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتها، مما يسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام. على الصعيد المحلي، يعزز نطاقات من الاستقرار الاجتماعي ويقلل من معدلات البطالة، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة. إقليميًا ودوليًا، تعزز هذه المبادرات من مكانة المملكة كنموذج رائد في إصلاحات سوق العمل وتنمية رأس المال البشري، وتدعم جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتشدد الوزارة على استمرار تحديث البرنامج وتطويره بشكل دوري ليواكب المتغيّرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل المتجددة، لضمان فعاليته واستمرارية مساهمته في دعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام للمملكة.

spot_imgspot_img