spot_img

ذات صلة

مؤتمر نبل لصحة كبار السن بمكة: رعاية شاملة ورؤية 2030

برعاية كريمة من مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، انطلقت فعاليات “مؤتمر نُبل لصحة ورفاه كبار السن” في قاعة مكة الكبرى بحي الزايدي. يستمر المؤتمر لمدة يومين، ويُعد منصة حيوية لتبادل الخبرات والمعارف في مجال رعاية هذه الفئة الغالية من المجتمع.

يأتي هذا المؤتمر في صميم التوجهات الوطنية للمملكة العربية السعودية، وتحديداً ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وتوفير مجتمع حيوي يتمتع أفراده بنمط حياة صحي. يشارك في المؤتمر نخبة متميزة من المتخصصين والخبراء المحليين والدوليين لمناقشة أحدث المستجدات والتحديات في مجال رعاية كبار السن، وسبل تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة لهم. يهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى تسليط الضوء على أهمية الرعاية المتكاملة والشاملة لكبار السن من قبل جميع الجهات ذات العلاقة، وتقديم حلول مبتكرة ومستدامة لضمان رفاهيتهم واندماجهم الفاعل في المجتمع.

إن الاهتمام بفئة كبار السن لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تفرضها التغيرات الديموغرافية العالمية والمحلية. فالمملكة العربية السعودية، شأنها شأن العديد من دول العالم، تشهد زيادة ملحوظة في نسبة كبار السن ضمن تركيبتها السكانية. هذه الزيادة تتطلب استراتيجيات متكاملة ومبتكرة لضمان حصولهم على أفضل مستويات الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية. تاريخياً، أولت الثقافة السعودية والإسلامية اهتماماً بالغاً بكبار السن، حيث يُنظر إليهم كمصدر للحكمة والخبرة، وواجب رعايتهم وتقديرهم متأصل في القيم المجتمعية. هذا المؤتمر يعكس التزام المملكة بتعزيز هذه القيم وتجسيدها في برامج وخدمات ملموسة.

تتجسد أهمية المؤتمر في كونه يجمع تحت مظلته جهات حكومية رائدة مثل وزارة الصحة، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الصحي الخاص والقطاع الثالث (غير الربحي)، وبرامج وطنية فاعلة مثل برنامج “الدوروب”. هذا التنوع في المشاركة يضمن مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا كبار السن، بدءاً من الرعاية الطبية المتخصصة، مروراً بالدعم النفسي والاجتماعي، وصولاً إلى توفير بيئات صديقة لكبار السن. من المتوقع أن يسهم المؤتمر في صياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق، تساهم في تحسين جودة حياة كبار السن على المستوى المحلي في منطقة مكة المكرمة، وعلى المستوى الوطني في جميع أنحاء المملكة، مما يعزز مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في رعاية هذه الفئة.

ولتعزيز القيمة العلمية للمؤتمر، كشف المشرفون على تنظيمه عن اعتماده من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بواقع 12 ساعة تعليم طبي مستمر (CME)، مما يؤكد على جودة المحتوى العلمي المقدم وأهميته للممارسين الصحيين. هذا الاعتماد يعكس حرص المنظمين على رفع مستوى الكفاءة المهنية للعاملين في مجال رعاية كبار السن. إن مخرجات هذا المؤتمر ستكون بلا شك رافداً مهماً للسياسات الصحية والاجتماعية المستقبلية في المملكة، وستسهم في بناء مجتمع أكثر صحة ورفاهية لجميع أفراده، بما يتماشى مع الأهداف الطموحة لرؤية 2030 في بناء وطن مزدهر ومجتمع حيوي.

spot_imgspot_img