كشفت الكاتبة المغربية نهى الخطيب عن ملامح تجربتها الإبداعية ومسيرتها الأدبية، مؤكدة أن علاقتها بمسقط رأسها مدينة «أصيلة» يحكمها عقد غير مكتوب من العطاء والتبادل المستمر، حيث ساهمت البيئة الثقافية للمدينة في تشكيل وعيها الفني والنقدي منذ الطفولة.
التكوين الأكاديمي والمهني وأثره في الكتابة
تحدثت الكاتبة عن خلفيتها الأكاديمية، موضحة أن اختيارها لدراسة القانون في المرحلة الجامعية كان محاولة للتوفيق بين العقل الساعي للاستقرار المهني والقلب الباحث عن الجمال. وأشارت إلى أن دراسة علم الاجتماع منحتها القدرة على ربط المشكلات الشخصية بالقضايا العامة، مما جعل نصوصها الشعرية والنثرية تلامس وجدان القارئ كمرآة للمجتمع.
وفي مسارها المهني، بينت الخطيب أن العمل في التدريس يمثل امتداداً لدور المثقف التنويري في تشكيل الوعي، في حين أكسبتها التجربة الصحفية الانضباط والمهنية ووسعت دائرة اهتماماتها دون أن تؤثر على شاعريتها.
الإصدارات الشعرية والتقييم الذاتي
وحول نتاجها الأدبي، أوضحت الخطيب أنها أصدرت مجموعتها الشعرية الأولى «امرأة من زيزفون» عام 2019، تلتها المجموعة الثانية «عيون القلب» عام 2020. ورغم ثناء النقاد على المجموعتين، ذكرت الكاتبة أنها تنظر إليهما بعين الناقد القاسي كوثيقتين تاريخيتين لمرحلة أدبية من حياتها، مؤكدة أن غزارة المؤلفات ليست مقياساً لقيمة الشاعر، بل العبرة بامتلاك بصمة أدبية وهوية واضحة.
المؤثرات الأدبية والقراءات
وعن الكتاب الذين تأثرت بهم، أشارت إلى الكاتب السوري حنا مينه وقدرته على تحويل البحر إلى فلسفة وجودية، والشاعر السوري نزار قباني الذي اخترق جدران النخبوية بلغة طيعة، إلى جانب جدتها لوالدتها التي وصفتها بمستودع الحكمة الفطرية ومحفز الدهشة والإلهام.
وفيما يتعلق بمتابعتها للأدب العربي، أعربت عن اهتمامها بالحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية، مشيدة بكتابات الروائية رجاء عالم التي نقلت الأدب السعودي إلى العالمية، والكاتب سلطان الموسى الذي يركز على الطرح الجدلي في القضايا الاجتماعية والدينية.
العلاقة الثقافية بين المشرق والمغرب
وفي قراءتها للمشهد الثقافي، أوضحت الخطيب أن العلاقة بين المثقف المغربي ونظيره المشرقي انتقلت من ثنائية «المركز والهامش» إلى مرحلة تفاعلية ناضجة تقوم على الاحترام المتبادل. وأشارت إلى أن المثقف المغربي انفتح مبكراً على المنهجيات البنيوية والتفكيكية الفرنسية مما منحه تفوقاً منهجياً، بينما تميز المشرق بالخطاب العاطفي، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يتجاوز الحدود الجغرافية.

