spot_img

ذات صلة

البرنامج النووي الكوري الشمالي: تقدم خطير وتحذير دولي

أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التطورات المتسارعة التي يشهدها البرنامج النووي الكوري الشمالي، مؤكداً أن بيونغ يانغ تحرز تقدماً خطيراً للغاية في قدرتها على إنتاج المزيد من الأسلحة النووية. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء مجدداً على التهديدات المتزايدة للأمن العالمي في ظل غياب الرقابة الدولية المباشرة على المنشآت النووية في كوريا الشمالية.

تسارع وتيرة العمل في منشآت البرنامج النووي الكوري الشمالي

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن غروسي تأكيده أن النشاط داخل المجمع النووي الرئيسي في منطقة “يونغبيون” قد شهد ارتفاعاً سريعاً وملحوظاً. وأوضح أن هناك تكثيفاً للعمل في مفاعل بقدرة 5 ميغاواط، بالإضافة إلى تشغيل منشآت إعادة المعالجة والمفاعل العامل بالماء الخفيف، ومرافق أخرى حيوية مرتبطة بتطوير الترسانة النووية. ووصف غروسي هذه الأنشطة بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً وواضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، مشدداً في الوقت ذاته على استمرار استعداد الوكالة الدولية للتحقق من هذه الأنشطة النووية في حال سُمح لمفتشيها بالعودة إلى البلاد.

الجذور التاريخية لتطوير الأسلحة النووية في بيونغ يانغ

لم يكن هذا التقدم وليد اللحظة، بل هو تتويج لعقود من المساعي الحثيثة. فقد بدأ التوجه الفعلي نحو التسلح النووي منذ انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في عام 2003. ومنذ أول تجربة نووية أجرتها في عام 2006، واصلت بيونغ يانغ تحدي المجتمع الدولي، حيث طورت قدرات نووية وصاروخية متقدمة تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة نظرياً على بلوغ الأراضي الأمريكية. ورغم أن كوريا الشمالية لم تجرِ أي تجربة نووية فعلية منذ عام 2017، إلا أنها استغلت هذه الفترة في تحسين تقنيات الصواريخ وزيادة مخزونها الاستراتيجي، انسجاماً مع تعهدات القيادة الكورية الشمالية بتسريع عملية التسلح.

توسعة البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم

وفي سياق متصل، كشفت تقارير حديثة عن توسع ملحوظ في البنية التحتية النووية. فقد ذكر مركز “Beyond Parallel” التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن صور الأقمار الصناعية تشير بوضوح إلى اكتمال مبنى جديد لتخصيب اليورانيوم في مجمع “يونغبيون”، واقترابه من الجاهزية التشغيلية الكاملة. يُضاف إلى ذلك وجود منشأة أخرى غير معلنة قرب موقع “كانغسون” بالقرب من العاصمة بيونغ يانغ. ويشير الخبراء إلى أن تشغيل هذه المنشآت مجتمعة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة ومقلقة في عدد الأسلحة النووية التي يمكن لكوريا الشمالية امتلاكها في المستقبل القريب.

التداعيات الإقليمية والدولية للقدرات النووية المتزايدة

يحمل هذا التطور السريع تداعيات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، يثير هذا التقدم قلقاً بالغاً لدى الجوار، خاصة كوريا الجنوبية واليابان، مما قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح غير مسبوق. أما دولياً، فإن تعثر الجهود الدبلوماسية للحد من هذا البرنامج، خاصة بعد فشل القمم التاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، يزيد من تعقيد المشهد. وتشير التقديرات الحالية إلى أن ترسانة كوريا الشمالية تبلغ نحو 50 رأساً نووياً، مع قدرة متوقعة على إنتاج ما بين 10 إلى 20 سلاحاً نووياً إضافياً سنوياً. هذا الفائض النووي المحتمل لا يهدد فقط الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، بل يشكل خطراً عالمياً داهماً في حال تسربت هذه التقنيات أو المواد خارج حدود كوريا الشمالية.

spot_imgspot_img