spot_img

ذات صلة

استقالة سفيرة النرويج منى يول بسبب علاقتها بجيفري إبستين

في خطوة هزت الأوساط الدبلوماسية النرويجية، أعلنت وزارة الخارجية في أوسلو يوم الأحد عن استقالة السفيرة منى يول من منصبيها كسفيرة للنرويج لدى الأردن والعراق. جاءت هذه الاستقالة على خلفية ما وصفته يول بـ “سوء تقدير خطير” يتعلق بعلاقاتها السابقة بالخبير المالي الأمريكي الراحل جيفري إبستين، الذي أدين بجرائم جنسية خطيرة، في قضية تتسع تداعياتها لتشمل شخصيات بارزة في النرويج وأوروبا.

خلفية قضية جيفري إبستين

لفهم أبعاد هذه الاستقالة، لا بد من العودة إلى قضية جيفري إبستين التي تعد من أكبر الفضائح في التاريخ الحديث. كان إبستين مليارديرًا أمريكيًا بنى شبكة واسعة من العلاقات مع سياسيين وأكاديميين وملوك ورجال أعمال حول العالم. في عام 2019، تم القبض عليه بتهمة الاتجار بالجنس مع قاصرات، وهي جرائم يُزعم أنها وقعت على مدى سنوات في ممتلكاته الفاخرة. انتحر إبستين في زنزانته قبل محاكمته، لكن القضية لم تنتهِ بوفاته، حيث استمرت التحقيقات للكشف عن شبكة المتواطئين معه. ومؤخراً، أدى الكشف عن وثائق قضائية أمريكية إلى إظهار أسماء العديد من الشخصيات البارزة التي كانت على صلة به، مما أثار عاصفة إعلامية وسياسية عالمية.

تحقيق داخلي وموقف رسمي حازم

وفقًا لبيان وزارة الخارجية النرويجية، تم تعليق مهام السفيرة يول مؤقتًا لحين استكمال تحقيق داخلي شامل. يأتي هذا القرار بعد أن ورد اسمها في الوثائق الأمريكية التي تم الكشف عنها مؤخرًا. وقد اتخذ وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، موقفًا حازمًا، حيث صرح بأن “التواصل مع إبستين يمثل سوء تقدير جسيمًا”، مؤكدًا أن هذه القضية تقوض الثقة اللازمة التي يتطلبها شغل هذا المنصب الدبلوماسي الحساس، مما يعكس جدية الحكومة النرويجية في التعامل مع أي مساس بسمعتها الدولية.

مسيرة دبلوماسية طويلة تحت المجهر

تعتبر منى يول (66 عامًا) من أبرز الدبلوماسيات في النرويج، حيث تمتلك مسيرة مهنية حافلة شغلت خلالها مناصب رفيعة، منها سفيرة لبلادها لدى إسرائيل والمملكة المتحدة والأمم المتحدة، كما تولت حقيبة وزارية في السابق. وتشتهر يول وزوجها، تيري رود لارسن، بدورهما المحوري في تسهيل مفاوضات اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين بين عامي 1993 و1995. هذا الإرث الدبلوماسي الكبير بات اليوم تحت المجهر، حيث تطرح القضية تساؤلات حول الحكم الأخلاقي لشخصيات كان لها دور بارز في صنع السلام.

تداعيات واسعة في النرويج وخارجها

لم تقتصر تداعيات الفضيحة على يول وحدها، بل امتدت لتشمل زوجها تيري رود لارسن، الذي ترأس “المعهد الدولي للسلام” في نيويورك حتى عام 2020. وأعلنت الخارجية النرويجية أنها بدأت بمراجعة المنح التي قدمتها للمعهد في السابق. من جانبه، جدد رود لارسن اعتذاره عن علاقته بإبستين. كما طالت القضية شخصيات أخرى في النرويج، أبرزها ولية العهد الأميرة ميته ماريت، التي أصدر القصر الملكي بيانًا باسمها جددت فيه اعتذارها وأعربت عن أسفها العميق لعلاقاتها السابقة بإبستين. وتمتد الأصداء إلى المملكة المتحدة، حيث استقال مورغان ماكسويني، مدير حملة رئيس الوزراء كير ستارمر، لتحمله مسؤولية توصية سابقة بتعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى واشنطن رغم صلاته المعروفة بإبستين، مما يثبت أن شبكة إبستين كانت عابرة للقارات وأن تداعياتها ستستمر في الظهور لسنوات قادمة.

spot_imgspot_img