spot_img

ذات صلة

أوجلان يدعو لإنهاء الصراع وبدء الاندماج الديمقراطي

أعلن زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، عن انتهاء المرحلة الأولى من الصراع المسلح وبدء مرحلة جديدة تركز على “الاندماج الديمقراطي” ومناقشة المسارات السياسية المستقبلية. هذا الإعلان، الذي نُقل عبر وفد إمرالي، يمثل تحولاً جذرياً في مسار الصراع الكردي التركي الممتد لعقود، ويفتح الباب أمام آفاق جديدة للسلام والاستقرار في المنطقة.

تأتي هذه الدعوة بعد تاريخ طويل ومعقد من الصراع بين حزب العمال الكردستاني (PKK) والدولة التركية، والذي بدأ في عام 1984. لطالما طالب الحزب، الذي أسسه أوجلان، بحقوق ثقافية وسياسية أوسع للأكراد في تركيا، وتصاعد الصراع ليتحول إلى نزاع مسلح أودى بحياة ما يقرب من 50 ألف شخص على مدى أكثر من أربعة عقود. أوجلان نفسه معتقل منذ عام 1999 في سجن إمرالي، وظل شخصية محورية في أي محادثات سلام محتملة، حيث تُعتبر تصريحاته ذات تأثير كبير على أتباعه.

وفقاً لمدحت سنجار، عضو وفد إمرالي من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) التركي، الذي التقى أوجلان في سجنه، فإن اللقاء حمل عنوان “اجتماع بدء الاندماج”. وأوضح سنجار أن أوجلان قيّم الفترة الماضية التي استمرت 16 شهراً، مؤكداً أن “المرحلة الأولى المتعلقة بقرار حل التنظيم والكفاح المسلح قد انتهت”. هذا يعني انتقال الحزب إلى مرحلة ثانية تركز على البعد السياسي والاندماج في العملية الديمقراطية، بدلاً من المواجهة العسكرية.

لم تقتصر دعوة أوجلان على الشأن التركي الداخلي، بل امتدت لتشمل القضية السورية. فقد أشار أوجلان إلى أن اتفاق 10 مارس 2026، يشكل الإطار الرئيسي للمفاوضات بين القوات الكردية ودمشق. هذا التصريح يسلط الضوء على الدور المحوري للأكراد في مستقبل سوريا، خاصة مع وجود قوات سوريا الديمقراطية (SDF) التي يقودها مظلوم عبدي، والتي أثبتت فعاليتها في محاربة الإرهاب وحماية المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا.

وفي سياق متصل، ناقش وفد إمرالي أهمية مشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد في مؤتمر ميونخ للأمن. واعتبر سنجار أن حضور الأكراد كفاعل مشترك مع الوفد السوري في هذا المؤتمر الدولي يؤكد مكانتهم ودورهم المستقبلي في سوريا، مشدداً على أن الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل جديدة بعد 110 سنوات من اتفاقية سايكس-بيكو. هذه الرؤية تشير إلى ضرورة الاعتراف بحقوق الأكراد ومكانتهم في أي ترتيبات إقليمية جديدة.

كما حمل خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المؤتمر دلالات واضحة حول رؤية واشنطن لمستقبل المنطقة، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالقضية الكردية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. إن أي تحول في موقف حزب العمال الكردستاني له تداعيات كبيرة على العلاقات التركية-الأمريكية والأوروبية، وعلى التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

يُذكر أن حزب العمال الكردستاني كان قد أعلن حل نفسه في مايو الماضي، استجابة لدعوة مؤسسه، بعد محادثات مع السلطات التركية عبر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في أكتوبر 2024. وقد شكلت تركيا في أغسطس الماضي لجنة برلمانية لوضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، بما في ذلك إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي. هذه الخطوات المتبادلة تشير إلى وجود إرادة سياسية للتوصل إلى حل سلمي، على الرغم من التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة.

إن دعوة أوجلان لـ “الاندماج الديمقراطي” تمثل فرصة تاريخية لإحلال السلام وإنهاء عقود من الصراع، لكنها تتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة التركية والأطراف الكردية والمجتمع الدولي، لبناء الثقة وتجاوز العقبات التي قد تعترض طريق السلام المستدام.

spot_imgspot_img