spot_img

ذات صلة

العالم الإسلامي يدين ضم أراضٍ بالضفة ويدعو لتحرك دولي

أدانت منظمة التعاون الإسلامي (OIC) بشدة قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة»، معتبرةً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ودعت المنظمة، التي تمثل صوت العالم الإسلامي وتضم 57 دولة عضواً، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف هذه الممارسات غير القانونية التي تقوض فرص السلام وتفاقم التوتر في المنطقة.

سياق القرار وتداعياته الخطيرة على الأراضي الفلسطينية

يأتي هذا القرار في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى توسيع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، والتي تعتبر عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. إن تحويل الأراضي الفلسطينية إلى «أملاك دولة» هو إجراء قانوني إسرائيلي داخلي لا يعترف به القانون الدولي، ويُستخدم كذريعة للاستيلاء على الأراضي وتخصيصها للاستيطان، مما يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم في مناطقهم السكنية والزراعية.

الخلفية التاريخية والقانون الدولي المتعلق بالاحتلال

تعتبر الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ فلسطينية احتلتها إسرائيل عام 1967. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، يُحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو تغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي لتلك الأراضي. وقد أكدت قرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية مراراً وتكراراً أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتعيق أي جهود جادة نحو السلام العادل والشامل.

أهمية التحرك الدولي وتأثيره المتوقع على المستويات المختلفة

إن دعوة منظمة التعاون الإسلامي لتحرك دولي عاجل تنبع من إدراكها لخطورة هذه الإجراءات على استقرار المنطقة والعالم بأسره. على الصعيد المحلي، يؤدي هذا القرار إلى مصادرة المزيد من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، مما يفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين ويزيد من معاناتهم اليومية. كما أنه يغذي مشاعر اليأس والإحباط بين الشباب الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى تصاعد العنف وعدم الاستقرار في الأراضي المحتلة.

إقليمياً، يمكن أن يؤدي استمرار سياسات الضم والاستيطان إلى تأجيج التوترات بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، وتقويض جهود التطبيع والسلام في المنطقة. إن تجاهل القانون الدولي ومواصلة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية يعمق الانقسامات ويصعب من إمكانية التوصل إلى حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يهدد الأمن الإقليمي برمته.

دولياً، يمثل هذا القرار تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي ومبادئه القائمة على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. إن صمت المجتمع الدولي أو عدم اتخاذه لإجراءات فعالة يمكن أن يفسر على أنه ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات، مما يقوض مصداقية القانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد. لذا، فإن تحركاً دولياً موحداً، يشمل الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، بات ضرورياً لحماية حل الدولتين ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تؤكد منظمة التعاون الإسلامي على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، والعمل على إلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف جميع انتهاكاتها للقانون الدولي، بما في ذلك سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

spot_imgspot_img