عززت أسعار النفط العالمية مكاسبها بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بترقب الأسواق لتطورات خطط الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب للتحكم في مبيعات الخام الفنزويلي. شهدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس ارتفاعًا بنسبة 1.6%، أو ما يعادل 97 سنتًا، لتصل إلى 60.93 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام نايمكس تسليم شهر فبراير بنسبة 1.57%، أي 88 سنتًا، مسجلة 56.87 دولار للبرميل. هذه الارتفاعات تعكس حساسية السوق تجاه أي تحركات قد تؤثر على العرض العالمي، خاصة من دولة رئيسية منتجة للنفط مثل فنزويلا.
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، عن مصادرة ناقلتي نفط في المحيط الأطلسي، يُعتقد أنهما مرتبطتان بفنزويلا، إحداهما ترفع العلم الروسي. هذه الخطوة تمثل تصعيدًا واضحًا في جهود إدارة ترمب لفرض ضغوط اقتصادية على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك في إطار سياستها لدعم المعارضة الفنزويلية بقيادة خوان غوايدو. تهدف واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى تقييد قدرة فنزويلا على تصدير نفطها، الذي يمثل شريان الحياة لاقتصادها المنهار، وبالتالي الضغط على مادورو للتنحي.
لطالما كانت فنزويلا لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط العالمي، فهي عضو مؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. ومع ذلك، شهد إنتاجها النفطي تدهورًا حادًا على مدى السنوات الماضية بسبب سوء الإدارة، نقص الاستثمار في البنية التحتية، والعقوبات الأمريكية المتزايدة. بدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، بما في ذلك شركة النفط الوطنية PDVSA، في عام 2019، بهدف قطع مصادر التمويل عن حكومة مادورو. هذه العقوبات أدت إلى تراجع كبير في قدرة فنزويلا على تكرير وتصدير نفطها، مما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
في سياق متصل، كشف مسح أجرته وكالة بلومبرج أن إنتاج أوبك النفطي ظل مستقرًا نسبيًا خلال الشهر الماضي، حيث بلغ ما يزيد قليلًا عن 29 مليون برميل يوميًا. هذا الاستقرار جاء على الرغم من التراجع الملحوظ في إمدادات فنزويلا، التي انخفضت بنسبة 14% خلال نفس الفترة. يعكس هذا التباين قدرة الدول الأخرى الأعضاء في أوبك على الحفاظ على مستويات الإنتاج الإجمالية، أو على الأقل عدم تدهورها بشكل كبير، في ظل التحديات التي تواجه بعض الأعضاء مثل فنزويلا. إن تراجع الإنتاج الفنزويلي يضع ضغطًا إضافيًا على أوبك لتحقيق أهدافها المتعلقة بتوازن السوق، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
إن التطورات الأخيرة في أسواق النفط، لا سيما تلك المتعلقة بفنزويلا، تحمل أهمية كبيرة وتداعيات محتملة على عدة مستويات. على الصعيد المحلي الفنزويلي، فإن تشديد الخناق على صادرات النفط سيزيد من معاناة الشعب ويضغط أكثر على النظام الحاكم. إقليميًا ودوليًا، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى تقلبات أكبر في أسعار النفط العالمية، مما يؤثر على اقتصادات الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء. كما أنها تسلط الضوء على التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تظهر موسكو كداعم رئيسي لنظام مادورو، مما يعقد المشهد الدبلوماسي ويزيد من حدة الصراع على النفوذ في المنطقة. يراقب المستثمرون والمحللون عن كثب هذه التطورات لتقييم تأثيرها على استقرار إمدادات الطاقة العالمية ومستقبل العلاقات الدولية.


