spot_img

ذات صلة

أسعار النفط: تراجع برنت وسط توترات هرمز وعقوبات روسيا

انخفاض طفيف في أسعار النفط العالمية

شهدت أسعار النفط انخفاضاً طفيفاً في تعاملات اليوم، حيث تأثرت الأسواق بتقييم المستثمرين لاحتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات الخام العالمية. يأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في مضيق هرمز، بالإضافة إلى الجهود الغربية المستمرة لتشديد الخناق على صادرات النفط الروسية. وفي التفاصيل، هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 25 سنتاً، أي ما يعادل 0.4%، لتستقر عند 68.79 دولار للبرميل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 23 سنتاً، أو 0.4%، ليصل إلى 64.13 دولار للبرميل.

مضيق هرمز: شريان نفطي تحت وطأة التوترات

يعود هذا الحذر في الأسواق بشكل كبير إلى التطورات في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط. وقد جاء تراجع الأسعار بعد ارتفاعها بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، مدفوعاً بنصيحة الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية للسفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان. هذا التحذير يسلط الضوء على التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران، والتي تشكل مصدراً دائماً للقلق في أسواق الطاقة. فأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا المضيق، الذي يمر عبره حوالي خُمس استهلاك النفط العالمي، يمكن أن يؤدي إلى صدمة في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار. لذلك، يظل الوضع في هرمز عاملاً رئيسياً يراقبه المتعاملون عن كثب.

تشديد العقوبات على روسيا يضيف طبقة من التعقيد

على جبهة أخرى، يستمر الصراع في أوكرانيا في إلقاء بظلاله على أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته ضد روسيا لتشمل لأول مرة موانئ في دول ثالثة، مثل جورجيا وإندونيسيا، والتي يُعتقد أنها تسهل تجارة النفط الروسي. تهدف هذه الخطوة غير المسبوقة إلى سد الثغرات التي تستغلها موسكو للتحايل على العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة لديها، والذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي لتمويل عملياتها العسكرية. هذا الإجراء، إن تم إقراره، سيزيد من تعقيد شبكات الإمداد العالمية وقد يؤثر على تدفقات النفط على المدى الطويل.

تحليل السوق وتوقعات مستقبلية

يرى المحللون أن السوق حالياً عالق بين عوامل متضاربة. فمن ناحية، توفر المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية دعماً للأسعار، ومن ناحية أخرى، تضغط المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على الطلب. وفي هذا الصدد، قال المحلل توني سيكامور في مذكرة للعملاء: “بعدما أسفرت المحادثات في عمان عن نبرة إيجابية حذرة، فإن استمرار عدم اليقين بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقي على علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير”. يشير هذا التحليل إلى أن الأسواق تدمج بالفعل قدراً من المخاطر في الأسعار الحالية، لكن أي تصعيد فعلي قد يدفعها للارتفاع بشكل كبير.

spot_imgspot_img