شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً اليوم، الخميس، حيث عمّقت خسائرها بأكثر من 2.5%، وذلك في ظل ترقب الأسواق لمفاوضات حساسة ومرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران. من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان هذه المحادثات غداً، الجمعة، في محاولة دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات المتصاعدة مؤخراً بين البلدين والبحث عن أرضية مشتركة لإنهاء حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
تأتي هذه التراجعات في أسعار الخام كاستجابة مباشرة للتفاؤل الحذر الذي يحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق يقلل من المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. ففي التفاصيل، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم شهر أبريل بنسبة 2.55%، ما يعادل 1.77 دولار، لتصل إلى 67.69 دولار للبرميل، بعد أن لامست في وقت سابق مستوى 67.52 دولار. وفي السياق ذاته، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام “نايمكس” (غرب تكساس الوسيط) تسليم شهر مارس بنسبة 2.60%، أو 1.68 دولار، لتسجل 63.47 دولار للبرميل، بعد أن وصلت إلى 63.23 دولار خلال تداولات سابقة.
تعود جذور التوترات بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران. هذه العقوبات استهدفت بشكل خاص قطاع النفط الإيراني، مما أثر بشكل كبير على صادراتها النفطية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة ما يُعرف بـ “علاوة المخاطرة” في أسعار النفط، حيث يخشى المستثمرون من أي اضطراب محتمل في الإمدادات من المنطقة الحيوية.
تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة نظراً للموقع الاستراتيجي لإيران وتأثيرها على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. أي تصعيد أو تهدئة في المنطقة له تداعيات فورية على أسواق الطاقة العالمية، من خلال التأثير على العرض والطلب، وبالتالي على الأسعار التي يدفعها المستهلكون حول العالم. إن التوصل إلى تفاهم يمكن أن يفتح الباب أمام عودة محتملة للنفط الإيراني إلى الأسواق، مما قد يزيد من المعروض ويضغط على الأسعار نحو الانخفاض، بينما فشل المفاوضات قد يغذي المخاوف من صراع أوسع ويدفع الأسعار للارتفاع.
يتابع المستثمرون والمحللون هذه المحادثات “الهشة” عن كثب، مدركين أن أي نتيجة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ستحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق. فبينما أكد الطرفان عزمهما على المضي قدماً في المفاوضات لمناقشة البرنامج النووي الإيراني وعدة قضايا خلافية أخرى، لا تزال المخاوف قائمة بشأن إمكانية عدم توصل الجانبين إلى اتفاق. كما أن التهديدات السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران في أي حال، تزيد من حالة عدم اليقين وتجعل الأسواق في حالة تأهب قصوى لأي تطورات قد تحدث.


