spot_img

ذات صلة

أسعار النفط تتراجع من أعلى مستوياتها.. تحليل الأسباب والتوقعات

تراجع طفيف في أسعار النفط بعد موجة صعود

شهدت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا في التعاملات الأخيرة، مبتعدة عن أعلى مستوى لها منذ سبعة أشهر، وذلك في جلسة تداول متقلبة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 9 سنتات، أي ما يعادل 0.1%، لتستقر عند 71.40 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الانخفاض بعد أن لامست الأسعار في الجلسة السابقة مستوى 72.50 دولارًا، وهو الأعلى منذ 31 يوليو.

على صعيد متصل، سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضًا بنسبة 0.2%، أي ما يعادل 11 سنتًا، ليصل سعر البرميل إلى 66.20 دولارًا. وكان الخام الأمريكي قد وصل في الجلسة السابقة إلى 67.28 دولارًا، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 4 أغسطس.

العوامل المؤثرة على تقلبات السوق الحالية

تعود هذه التقلبات السعرية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تثير حالة من عدم اليقين في الأسواق. يأتي في مقدمتها التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المحادثات النووية. نتائج هذه المحادثات قد تؤثر بشكل مباشر على حجم المعروض من النفط الإيراني في الأسواق العالمية، فإما أن تزيد من المعروض في حال التوصل إلى اتفاق، أو تفرض مزيدًا من القيود في حال فشلها، مما يدفع الأسعار للارتفاع.

إلى جانب ذلك، تساهم حالة عدم اليقين التجاري الأوسع، والقرارات الاقتصادية في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، في زيادة حذر المستثمرين. وقد دفعت المخاوف المتزايدة من احتمال نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران خام برنت إلى الارتفاع بأكثر من 5% في الأسبوع الماضي، مما يعكس حساسية أسواق الطاقة الشديدة للاستقرار الإقليمي.

السياق العام لسوق النفط وأهميته للاقتصاد العالمي

تعتبر أسعار النفط مؤشرًا حيويًا لصحة الاقتصاد العالمي، حيث تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين. تاريخيًا، لعبت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، ضمن ما يعرف بـ “أوبك+”، دورًا محوريًا في محاولة تحقيق الاستقرار في الأسواق من خلال إدارة مستويات الإنتاج. وتأتي قراراتهم استجابة لديناميكيات العرض والطلب المتغيرة، والتي تأثرت بشكل كبير بجائحة كوفيد-19 وما تلاها من تعافٍ اقتصادي متفاوت حول العالم.

إن أي تقلب في أسعار النفط له تداعيات واسعة النطاق؛ فبالنسبة للدول المصدرة للنفط، يعني ارتفاع الأسعار زيادة في الإيرادات الحكومية، بينما يمثل عبئًا على الدول المستوردة، حيث يؤدي إلى ارتفاع فواتير الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية. لذلك، تظل متابعة تحركات أسعار النفط وتحليل العوامل المؤثرة فيها أمرًا بالغ الأهمية للحكومات والشركات والمستثمرين على حد سواء.

spot_imgspot_img