أعلن وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، اليوم الأحد، عن تحديد موعد لجولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي ستُعقد في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل. ويأتي هذا الإعلان في خضم جهود دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط الموثوق بين طهران وواشنطن، بهدف كسر الجمود الذي يكتنف ملف البرنامج النووي الإيراني.
سياق تاريخي ودور عُمان المحوري
تمثل هذه المفاوضات أحدث حلقة في مسلسل طويل من التوترات والمباحثات حول برنامج إيران النووي. ففي عام 2015، تم التوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) بين إيران ومجموعة (5+1)، والتي قيدت أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018 تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية، مما دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها في الاتفاق. ومنذ ذلك الحين، تلعب سلطنة عُمان، بفضل سياستها الخارجية المحايدة وعلاقاتها الجيدة مع الطرفين، دوراً حيوياً في نقل الرسائل وتسهيل الحوار، كما فعلت في المحادثات السرية التي مهدت لاتفاق 2015.
تفاؤل حذر وتصريحات متبادلة
أعرب الوزير البوسعيدي عن تفاؤله، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” وجود “نية إيجابية لبذل جهد إضافي من أجل التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق”. هذا التفاؤل تقابله مواقف تحمل في طياتها شروطاً من الجانبين. ففي واشنطن، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى استعداد المفاوضين الأمريكيين للمشاركة إذا تلقت واشنطن مقترحاً مفصلاً من إيران خلال 48 ساعة. من جهتها، أكدت طهران على لسان وزير خارجيتها بالإنابة، عباس عراقجي، وجود مساعٍ لتحريك التفاوض، مشيراً إلى أن وفد التفاوض الأمريكي على دراية بموقف طهران، وأن إيران تعمل على مسودة اقتراح تسعى لجعلها “مناسبة للجانبين”.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تحمل هذه المفاوضات أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى خفض كبير في منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد حالة من عدم الاستقرار. نجاح المحادثات قد ينعكس إيجاباً على ملفات أخرى شائكة، ويقلل من مخاطر سباق تسلح نووي في المنطقة. أما دولياً، فإن إحياء الاتفاق النووي سيمثل انتصاراً للدبلوماسية ولمنظومة منع الانتشار النووي العالمية. كما سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث إن رفع العقوبات عن إيران سيعيد كميات كبيرة من النفط الإيراني إلى الأسواق، مما قد يساهم في استقرار الأسعار. ويبقى نجاح هذه الجولة الحاسمة في جنيف مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على تقديم تنازلات جوهرية وتجاوز نقاط الخلاف العالقة.


