كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم في سلطنة عمان، حيث سجل المؤشر العام لأسعار المستهلكين زيادة بنسبة 3.2% خلال شهر أبريل الماضي، وذلك عند مقارنته بنفس الشهر من العام السابق، ووفقاً لسنة الأساس 2018. ويأتي هذا الارتفاع في سياق موجة تضخم عالمية أثرت على اقتصادات مختلفة حول العالم، وإن كانت بنسب متفاوتة.
وأشار التقرير إلى أن متوسط التضخم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري قد بلغ 2.6%، مما يعكس ضغوطاً سعرية مستمرة على سلة السلع والخدمات الأساسية للمستهلكين في السلطنة.
محركات رئيسية وراء موجة الغلاء
عند تحليل مكونات مؤشر الأسعار، يتضح أن مجموعة من القطاعات كانت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع. تصدرت مجموعة “السلع والخدمات الشخصية المتنوعة” القائمة بأعلى نسبة ارتفاع بلغت 9.2%، مما يشير إلى زيادة تكاليف الخدمات والعناية الشخصية. تلتها مباشرة مجموعة “المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية” التي شهدت ارتفاعاً بنسبة 6.2%، وهو قطاع حيوي يؤثر بشكل مباشر على ميزانية الأسر. كما سجلت مجموعة “النقل” زيادة بنسبة 6%، وهو ما يرتبط غالباً بتقلبات أسعار الطاقة والوقود العالمية.
وفي تفاصيل مجموعة المواد الغذائية، كانت الزيادات أكثر حدة في بعض البنود، حيث قفزت أسعار الخضراوات بنسبة 25%، والفواكه بنسبة 11.6%، بينما ارتفعت أسعار الأسماك والأغذية البحرية بنسبة 6.1%، وهي سلع أساسية في النظام الغذائي المحلي.
التضخم في سلطنة عمان ضمن سياق اقتصادي متغير
تاريخياً، حافظت سلطنة عمان على معدلات تضخم مستقرة ومنخفضة نسبياً، مدعومة بسياسات نقدية ومالية حكيمة. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحديات اقتصادية عالمية غير مسبوقة، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية بعد جائحة كوفيد-19، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الطاقة والغذاء. وباعتبار الاقتصاد العماني اقتصاداً منفتحاً يعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاته، فإنه يتأثر بشكل مباشر بهذه التقلبات العالمية فيما يعرف بـ “التضخم المستورد”.
وتسعى الحكومة العمانية، بالتنسيق مع البنك المركزي العماني، إلى اتخاذ تدابير لكبح جماح التضخم وحماية القوة الشرائية للمواطنين، وذلك من خلال أدوات السياسة النقدية ومبادرات الدعم الموجهة، بما يتماشى مع أهداف “رؤية عمان 2040” الرامية إلى تحقيق استدامة مالية وتنمية اقتصادية شاملة.
تباين جغرافي في مؤشر الأسعار
أظهرت البيانات تفاوتاً في معدلات التضخم بين مختلف محافظات السلطنة. وسجلت محافظة الظاهرة أعلى معدل ارتفاع في الأسعار بنهاية أبريل بنسبة بلغت 4.4%. تلتها محافظتا الداخلية ومسقط بنسبة 3.7% لكل منهما، ثم محافظة البريمي بنسبة 3.5%، مما يعكس اختلافات في ديناميكيات العرض والطلب والتكاليف اللوجستية بين المناطق.


