في تصريحات صادمة هزت أوساط كرة القدم الإيطالية والعالمية، كشف النجم النيجيري فيكتور أوسيمين، مهاجم نابولي السابق، عن تفاصيل المعاملة “السيئة” التي تلقاها خلال فترته الأخيرة مع النادي الإيطالي. وصف أوسيمين هذه المعاملة بأنها كانت أشبه بمعاملة “الكلب”، مؤكداً أن هذه التجربة تركت لديه شعوراً عميقاً بالاستغلال وعدم الاحترام، مما دفعه لاتخاذ قرار الرحيل.
تعود جذور الأزمة إلى نهاية عام 2023، عندما نشر الحساب الرسمي لنادي نابولي على منصة “تيك توك” مقطع فيديو يسخر من إهدار أوسيمين لركلة جزاء. هذا الفيديو أثار جدلاً واسعاً واستياءً كبيراً لدى اللاعب ومحاميه، واعتبره الكثيرون إهانة غير مقبولة لنجم كان له الفضل الأكبر في تحقيق لقب الدوري الإيطالي (السكوديتو) بعد غياب دام 33 عاماً. رداً على ذلك، قام أوسيمين بحذف جميع صوره بقميص نابولي من حسابه على “إنستغرام”، في إشارة واضحة إلى عمق الأزمة وتدهور العلاقة بينه وبين النادي.
وفي تصريحات لصحيفة “لاغازيتا ديلو سبورت” الإيطالية، عبر أوسيمين عن أسفه تجاه جماهير نابولي، مؤكداً أنه لم يتحدث أبداً عما حدث. وأوضح أن ممثلين عن النادي حضروا إلى منزله لطلب تفسير، حيث دار حديث طلب منهم فيه أن يضعوا أنفسهم مكانه. وأضاف: “بعد أن نشر نابولي ذلك الفيديو على تيك توك، انكسر شيء ما بشكل نهائي بداخلي.”
وأشار أوسيمين إلى أنه لم يتلق أي اعتذار رسمي من النادي بعد الواقعة، وأن رئيس النادي، أوريليو دي لورينتيس، اكتفى بالاتصال به عدة مرات فقط. جاء ذلك في وقت كانت تنتشر فيه شائعات مغلوطة حول تأخره عن الوصول إلى الملعب وخلافاته مع زملائه، وهي شائعات نفاها أوسيمين بشدة، مؤكداً أنها أكاذيب. وشدد على احترامه الكبير لجماهير نابولي التي تضع النادي فوق كل شيء.
تأتي هذه التطورات في سياق حساس للغاية لنادي نابولي، الذي كان يعيش فترة ذهبية مع أوسيمين كأحد أبرز نجومه. فبعد قيادته للفريق نحو لقب السكوديتو التاريخي في موسم 2022-2023، أصبح أوسيمين معشوق الجماهير وهدافاً لا يختلف عليه اثنان. هذا الإنجاز لم يكن مجرد فوز بلقب، بل كان تتويجاً لمسيرة طويلة من الانتظار والشغف في مدينة نابولي، التي تعتبر كرة القدم جزءاً لا يتجزأ من هويتها الثقافية والاجتماعية. لذا، فإن أي توتر في العلاقة مع نجم بحجم أوسيمين يثير قلقاً كبيراً بين الأنصار وداخل أروقة النادي.
وتابع أوسيمين حديثه عن المعاملة التي وصفها بالمهينة: “كان لدي اتفاق شرفي مع رئيس النادي يسمح لي بالمغادرة في الصيف التالي، لكن لم يتم الوفاء بالالتزام بالكامل. حاولوا إرسالي للعب في أي مكان. كانوا يعاملونني ككلب: اذهب هنا، اذهب هناك، افعل هذا، افعل ذاك. لقد كافحت كثيراً لبناء مسيرتي، ولا يمكنني قبول هذا النوع من المعاملة. أنا لست دمية.”
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع وإصلاح العلاقة المتوترة، تدخل المدرب الجديد أنطونيو كونتي، الذي تولى تدريب نابولي مؤخراً. ورغم أن البعض قد زعم أن أوسيمين لم يكن مرغوباً فيه في الفريق، إلا أن كونتي استدعاه فور وصوله إلى مكتبه وأوضح له أنه على علم بالموقف. وأعرب كونتي عن رغبته في بقاء أوسيمين، لكن النجم النيجيري كان قد اتخذ قراره بالفعل. واختتم أوسيمين حديثه قائلاً: “شرحت له أنني كنت أود العمل معه، لكنني اتخذت قراري بالفعل. لم أعد أرغب في الاستمرار في مكان لا أشعر فيه بالسعادة.”
هذه الأزمة تضع مستقبل أوسيمين في مهب الريح، وتفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول وجهته القادمة. فمع اهتمام أندية أوروبية كبرى مثل تشيلسي وباريس سان جيرمان وأرسنال بخدماته، يبدو أن رحيله عن نابولي بات وشيكاً. هذا الانتقال المحتمل لن يؤثر فقط على مسيرة اللاعب، بل سيترك فراغاً كبيراً في هجوم نابولي، وسيتطلب من الإدارة جهوداً مضاعفة لإيجاد بديل قادر على تعويض هداف بحجم أوسيمين، خاصة وأن النادي يسعى لاستعادة بريقه بعد موسم مخيب للآمال أعقب الفوز بالسكوديتو.


