تجربة إيمانية فريدة في رحاب المشاعر المقدسة
في مشهد يجسد عمق الشوق الروحي، لم يتمالك الحاج الكندي عبدالله عبدالسلام، إمام جامع أوتاوا، نفسه فانهمرت دموعه تأثراً عند رؤيته الكعبة المشرفة للمرة الأولى. يروي عبدالسلام، الذي يؤدي فريضة الحج هذا العام لأول مرة في حياته، أن هذه اللحظة ستبقى محفورة في ذاكرته كواحدة من أبرز محطات حياته الإيمانية، واصفاً إياها بأنها اللحظة التي وجد فيها قلبه السكينة التي طالما بحث عنها.
تأتي رحلة الحج تتويجاً لسنوات من الدعاء والانتظار لملايين المسلمين حول العالم، خاصة أولئك الذين يعيشون في بلاد المهجر. فبالنسبة للجاليات المسلمة في دول مثل كندا، يمثل الحج رحلة لا تقتصر على أداء ركن من أركان الإسلام فحسب، بل هي فرصة لتعزيز الهوية الإيمانية والتواصل مع إخوتهم من كل بقاع الأرض في مكان واحد، مما يعكس عالمية رسالة الإسلام ووحدة أمته. هذه الخلفية تضفي على تجربة الحاج عبدالله بعداً أعمق، حيث يحمل معه آمال وتطلعات جاليته في أوتاوا.
لحظة إيمانية فارقة: لقاء الكعبة الأول
يصف الحاج عبدالله تلك اللحظة المهيبة قائلاً: “عندما وقعت عيني على الكعبة المشرفة للمرة الأولى، تعثر الكلام في فمي، وسابقتني الدموع قبل أن أنطق بأي دعاء. شعرت بسكينة وطمأنينة لا يمكن وصفها، وكأن القلب قد وجد أخيراً ما كان يبحث عنه طوال سنوات من الغربة”. هذه التجربة الروحانية العميقة هي القاسم المشترك بين الحجاج، حيث تتلاشى الفوارق وتتوحد القلوب في التوجه إلى خالقها، مجسدةً أسمى معاني العبودية والتجرد.
من كندا إلى مكة: قصة إمام جامع أوتاوا في الدعوة
لم تقتصر رحلة الحاج عبدالله على الجانب التعبدي الشخصي، بل حملت في طياتها ذكريات من مسيرته الدعوية في كندا. يستذكر موقفاً مؤثراً يوضح أثر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، حيث زاره زوجان في المسجد الذي يؤمّه في أوتاوا لعدة أيام متتالية، وكانا يطرحان أسئلة عميقة حول الإسلام وتعاليمه السمحة. يقول: “كنت أجيب عن تساؤلاتهما وأوضح لهما سماحة الإسلام ووسطيته، وفي اليوم الرابع عادا إليّ وأعلنا رغبتهما في اعتناق الإسلام، فكانت لحظة مؤثرة غمرتها الفرحة والدموع”.
وأضاف أن القصة لم تنته عند هذا الحد، فبعد إسلامهما، طلب الشاب الزواج من الفتاة وفقاً للشريعة الإسلامية. ويتابع: “قمت بالتواصل مع ولي أمرها، وبعد الحصول على موافقته، تم عقد القران في المسجد في أجواء مفعمة بالبهجة، وكانت تجربة فريدة عكست كيف يمكن للكلمة الطيبة أن تجمع رأسين في الحلال وتفتح لهما أبواب حياة جديدة”.
وفي ختام حديثه، أشار عبدالله إلى الدور المحوري الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم العمل الدعوي ونشر قيم الاعتدال والوسطية حول العالم، مثمناً جهودها الجبارة في خدمة الإسلام والمسلمين ورعاية الحرمين الشريفين، وتوفير كل سبل الراحة لضيوف الرحمن ليؤدوا مناسكهم في يسر وطمأنينة.


