spot_img

ذات صلة

باكستان تسلح السودان: صفقة 1.5 مليار دولار تغير موازين الحرب

تتجه الأنظار إلى تحرك عسكري لافت قد يغيّر موازين الحرب في السودان، بعدما كشفت وكالة رويترز عن اقتراب إسلام آباد من إبرام صفقة تسليح ضخمة مع الخرطوم. توصف هذه الخطوة بأنها واحدة من أكبر صفقات الدعم الخارجي للجيش السوداني منذ اندلاع الصراع، وقد تحمل في طياتها تحولات استراتيجية عميقة على الأرض.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، بلغت المفاوضات بين باكستان والسودان مراحلها النهائية، وتشمل صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار. تهدف الصفقة إلى تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية ومسيّرات قتالية وأنظمة دفاع جوي متطورة، في ظل الحرب المستمرة مع قوات الدعم السريع التي دخلت عامها الثاني.

أكد مسؤول سابق رفيع في القوات الجوية الباكستانية وثلاثة مصادر مطلعة أن الاتفاق، وإن لم يُعلن رسميًا بعد، بات شبه محسوم. يمثل هذا الدعم الاستراتيجي فرصة حاسمة للجيش السوداني لاستعادة التفوق الجوي الذي خسره خلال أكثر من عام ونصف من القتال، وهو عامل حاسم في الصراعات الحديثة.

تفاصيل الصفقة وأهميتها الاستراتيجية

وفقًا لمصدرين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، تشمل الصفقة الأولية:

  • عشر طائرات هجومية خفيفة من طراز «كاراكورام-ثمانية» (K-8 Karakoram).
  • أكثر من 200 طائرة مسيّرة مخصصة للاستطلاع والهجوم، والتي أثبتت فعاليتها في تغيير مسار المعارك.
  • أنظمة دفاع جوي حديثة لتعزيز القدرات الدفاعية للجيش السوداني.

من جانبه، قال القائد السابق في القوات الجوية الباكستانية المارشال المتقاعد أمير مسعود إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيرًا إلى أنها قد تمتد لتشمل طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق» (Super Mushshak)، وربما مقاتلات «جيه إف-17» (JF-17 Thunder) المطوّرة بالتعاون مع الصين، دون الإفصاح عن أعداد أو مواعيد تسليم محددة. هذه الإضافات المحتملة تشير إلى طموح السودان لإعادة بناء قدراته الجوية بشكل شامل.

السياق العام للصراع السوداني وتأثير الصفقة

يعيش السودان منذ أبريل عام 2023 واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخه الحديث، مع سقوط آلاف القتلى وتشريد ملايين المدنيين، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من كارثة إنسانية وتوسع رقعة العنف. اندلع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد أشهر من التوترات حول دمج الأخيرة في الجيش، مما أدى إلى انهيار العملية الانتقالية نحو الحكم المدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير. لقد أدت هذه الحرب إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والأمنية، وتحولت مدن كبرى مثل الخرطوم وأم درمان إلى ساحات قتال.

يرى مراقبون أن دخول الطائرات المسيّرة والمقاتلات الباكستانية على خط الصراع قد يعيد رسم خريطة السيطرة الجوية، خصوصاً بعد أن كثفت قوات الدعم السريع استخدام المسيّرات، ما سمح لها بالتمدد والسيطرة على مناطق واسعة خلال الأشهر الماضية. فالمسيّرات الباكستانية، بقدراتها الهجومية والاستطلاعية، يمكن أن تمنح الجيش السوداني أداة فعالة لمواجهة تكتيكات الدعم السريع وتغيير ديناميكيات المعركة.

الأهمية الجيوسياسية والتأثيرات المحتملة

تكتسب هذه الصفقة أهمية جيوسياسية كبيرة تتجاوز حدود السودان. فباكستان، التي تسعى لتوسيع نفوذها في سوق السلاح العالمي وتعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية، تجد في هذه الصفقة فرصة لتعزيز صناعتها الدفاعية. بالنسبة للسودان، الذي يقع في منطقة استراتيجية على البحر الأحمر وفي قلب القرن الأفريقي، فإن تعزيز قدراته العسكرية قد يؤثر على التوازنات الإقليمية. يمكن أن تثير هذه الصفقة قلق دول الجوار التي تخشى من تصعيد الصراع وتداعياته على أمنها واستقرارها، خاصة مع تدفق اللاجئين وتزايد خطر انتشار العنف.

على الصعيد الدولي، قد تضع هذه الصفقة تحديات أمام جهود السلام والمبادرات الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب في السودان. فزيادة التسليح قد تشجع الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال بدلاً من اللجوء إلى الحلول السلمية. كما أنها تثير تساؤلات حول مدى التزام المجتمع الدولي بحظر توريد الأسلحة أو تقييدها في مناطق النزاع.

لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجيش الباكستاني أو وزارة الدفاع الباكستانية، كما لم يرد المتحدث باسم الجيش السوداني على استفسارات «رويترز» بشأن الصفقة. يبقى الإعلان الرسمي عن الصفقة وتفاصيلها الدقيقة رهن التطورات القادمة، لكن المؤكد هو أن هذه الخطوة، إن تمت، ستمثل نقطة تحول محورية في مسار الحرب السودانية وتداعياتها الإقليمية والدولية.

spot_imgspot_img