spot_img

ذات صلة

مائدة رمضان الباكستانية: أشهر الأطباق من البرياني والكراهي

تتحول الموائد في باكستان خلال شهر رمضان المبارك إلى لوحة فنية غنية بالنكهات القوية والألوان الزاهية، حيث تجتمع العائلات حول أطباق تعكس إرثاً ثقافياً ومطبخياً عريقاً. تتميز السفرة الرمضانية الباكستانية بتنوعها الفريد الذي يمزج بين تقاليد الطهي المغولية، والآسيوية الوسطى، والجنوب آسيوية، مما ينتج عنه تجربة طعام لا تُنسى تبدأ مع أذان المغرب.

خلفية تاريخية وثقافية للمطبخ الباكستاني

يعود عمق وتنوع المطبخ الباكستاني إلى قرون من التبادلات الثقافية والتجارية. تأثرت المنطقة بشكل كبير بالإمبراطورية المغولية التي أدخلت أطباقاً فاخرة مثل البرياني والقورمة، والتي لا تزال تهيمن على الموائد حتى اليوم. كما أضافت التأثيرات الفارسية والتركية والأفغانية طبقات من التعقيد والنكهة، خاصة في استخدام الفواكه المجففة والمكسرات واللحوم المشوية. وفي شهر رمضان، تبرز هذه التقاليد بشكل خاص، حيث لا يُنظر إلى الطعام كوسيلة لكسر الصيام فحسب، بل كجزء لا يتجزأ من الاحتفال الروحي والاجتماعي.

أشهر أطباق الإفطار والسحور

تبدأ وجبة الإفطار عادةً بالمقليات والمقبلات التي لا غنى عنها. وتأتي السمبوسة المحشوة باللحم المفروم أو الخضار، والباكورة (مزيج من الخضار المقطعة مثل البصل والبطاطس المغموسة في عجينة الحمص المتبلة والمقلية) في مقدمة هذه الأطباق. ويشير محمد افتخار، صاحب أحد المطاعم الباكستانية، إلى أن هذه المقليات تشهد إقبالاً هائلاً من الصائمين لمذاقها المقرمش ونكهتها الغنية بالتوابل والفلفل الحار.

أما الأطباق الرئيسية، فتعتبر سيدة المائدة بلا منازع. طبق كراهي الدجاج، الذي يُطهى في مقلاة “الكراهي” التقليدية مع الطماطم والزنجبيل والثوم والفلفل الأخضر، يقدم تجربة نكهة مكثفة وحارة. إلى جانبه، يتربع البرياني على عرش الأطباق، وهو أرز بسمتي مطهو مع اللحم أو الدجاج ومزيج معقد من البهارات العطرية. كما يحظى إيدام القورمة بشعبية واسعة، وهو طبق كريمي غني يُعد بصلصة الزبادي والمكسرات. ولا تكتمل السفرة دون طبق “حليم”، وهو مزيج مطهو ببطء من القمح والعدس واللحم، مما يجعله وجبة مغذية ومثالية للسحور.

التأثير المحلي والدولي

على المستوى المحلي، يُعد رمضان فترة ازدهار اقتصادي للمطاعم ومحلات الأغذية، حيث تنشط الأسواق وتنتشر الخيام الرمضانية التي تقدم وجبات الإفطار الجماعية للفقراء وعابري السبيل، مما يعزز روح التكافل المجتمعي. أما دولياً، فقد حملت الجاليات الباكستانية حول العالم هذه التقاليد الغنية معها. في مدن مثل لندن ودبي ونيويورك، أصبحت المطاعم الباكستانية وجهة رئيسية للمسلمين من مختلف الجنسيات خلال رمضان، حيث تقدم بوفيهات إفطار فاخرة تعيد إحياء الأجواء الرمضانية الأصيلة، مما يساهم في نشر الثقافة والمطبخ الباكستاني عالمياً.

وفي ختام الوجبة، لا بد من التحلية والمشروبات. تحظى الزلابية المقرمشة والمغموسة في القطر، والشعيرية الباكستانية بالحليب (شير خرما) بشعبية كبيرة. أما المشروب الرسمي لرمضان فهو “روح أفزا”، وهو شراب وردي اللون بنكهة الورد والفواكه، يُخلط مع الماء أو الحليب ليقدم انتعاشاً فورياً بعد يوم طويل من الصيام.

spot_imgspot_img