spot_img

ذات صلة

مرسوم رئاسي لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر

في خطوة سياسية فارقة قد تمهد الطريق لإنهاء سنوات من الانقسام الداخلي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الإثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر القادم. وتأتي هذه الدعوة في سياق جهود متواصلة لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وتمكين الشعب من اختيار ممثليه.

وشدد المرسوم الرئاسي على ضرورة إجراء الانتخابات حيثما أمكن داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، وذلك لضمان أوسع مشاركة ممكنة من الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في مخيمات الشتات. وأكد المرسوم على أن الانتخابات ستُجرى وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وهو نظام يهدف إلى تمثيل عادل لمختلف القوى السياسية والفصائل الفلسطينية.

السياق التاريخي وأهمية المجلس الوطني

يُعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة البرلمان الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية. تأسس المجلس عام 1964، وهو يمثل الفلسطينيين في الوطن والشتات. وتأتي أهمية هذه الانتخابات من حقيقة أن آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عامة جرت في عام 2006، وآخر انتخابات رئاسية في 2005. أدت نتائج الانتخابات التشريعية آنذاك إلى انقسام سياسي وجغرافي حاد بين حركتي فتح وحماس، مما عطل الحياة الديمقراطية وشلّ المؤسسات السياسية لسنوات طويلة. لذلك، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة جادة لتجاوز الماضي وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية.

التأثير المتوقع وإعادة هيكلة النظام السياسي

يرى مراقبون أن نجاح هذه الانتخابات قد يشكل بداية تغيير جذري في بنية النظام السياسي الفلسطيني. ومن أبرز المقترحات المطروحة دمج برلمان دولة فلسطين (المجلس التشريعي) مع برلمان الشعب الفلسطيني المتمثل في المجلس الوطني. وفي هذا الإطار، أوضح مسؤول فلسطيني أن العدد المقترح لأعضاء المجلس الوطني هو 350 عضواً، سيتم انتخاب 200 منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، و150 في الشتات. وأضاف أن هناك اقتراحاً قيد الدراسة يقضي بأن يصبح الأعضاء الـ200 الفائزون في الداخل أعضاءً تلقائياً في المجلس الوطني، مما يوحد الهيئتين التشريعيتين ويخلق جسماً تمثيلياً قوياً وموحداً.

وقد وجه الرئيس عباس تعليماته للجنة الانتخابات المركزية، برئاسة حنا ناصر، للبدء فوراً في التحضيرات اللازمة والإشراف الكامل على العملية الانتخابية لضمان نزاهتها وشفافيتها. وتأتي هذه الانتخابات ضمن سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي تخطط السلطة الفلسطينية لإجرائها، بدءاً من الانتخابات الداخلية لحركة فتح، مروراً بانتخابات المجالس البلدية، وصولاً إلى الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، لتتوج بانتخابات المجلس الوطني، مما يعكس رؤية شاملة لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية بكافة مستوياتها.

spot_imgspot_img