تقدمت دولة فلسطين بطلب رسمي وعاجل لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي السريع لبحث سبل التصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، وعلى رأسها إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يُعرف باسم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وأكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن هذا الطلب يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الممنهج ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وخاصة في مدينة القدس المحتلة.
وأشار العكلوك إلى أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لأكثر من 30 يوماً، مع تقويض حرية العبادة والوصول إلى كنيسة القيامة. واعتبر المندوب الفلسطيني أن إقرار هذا التشريع العنصري يمثل حلقة جديدة وخطيرة في مسلسل الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، داعياً الدول العربية لتوحيد الجهود والتصدي لهذا العدوان الغاشم بكافة أشكاله.
السياق التاريخي والسياسي وراء قانون إعدام الأسرى
تاريخياً، امتنعت إسرائيل عن تطبيق عقوبة الإعدام في محاكمها منذ عقود طويلة، حيث كانت الحالة الوحيدة البارزة هي إعدام النازي أدولف أيخمان في عام 1962. ومع ذلك، فإن المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة طالما أصدرت أحكاماً قاسية ومشددة بحق الفلسطينيين. ويأتي الدفع بهذا القانون في الوقت الراهن كنتيجة مباشرة لتولي حكومة يمينية متطرفة مقاليد الحكم في إسرائيل، حيث شكل هذا التشريع أحد أبرز الوعود الانتخابية لأحزاب اليمين المتطرف. ويتزامن هذا التصعيد التشريعي مع حملات اعتقال واسعة النطاق، حيث تشير الإحصائيات الحقوقية إلى احتجاز سلطات الاحتلال لنحو 9100 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، في ظروف إنسانية بالغة القسوة منذ تصاعد التوترات في أكتوبر 2023.
تفاصيل التصويت على التشريع العنصري في الكنيست
شهد الكنيست الإسرائيلي جلسة عاصفة انتهت بإقرار مشروع القانون بشكل نهائي بأغلبية 62 صوتاً مقابل معارضة 48. وقد حضر الجلسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصياً، إلى جانب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قاد حملة شرسة لتمرير هذا التشريع واحتفل برفعه زجاجة داخل القاعة إثر التصويت. وينص القانون الجديد على فرض عقوبة الإعدام شنقاً كعقوبة افتراضية على الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية بتهمة القتل المتعمد ضمن عمل إرهابي. وما يزيد من خطورة هذا التشريع هو إمكانية فرضه حتى وإن لم تطلب النيابة العسكرية ذلك، على أن يُطبق على الحالات المستقبلية وتُنفذ العقوبة خلال فترة تتراوح بين 30 إلى 90 يوماً من التثبيت.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة للقرار
على الصعيد الإقليمي، أثار القرار موجة غضب واسعة؛ حيث أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات هذا التشريع. وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن هذا القانون يتناقض مع أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويكرس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) بشكل فاضح. وحذر أبو الغيط من أن عجز المجتمع الدولي عن التدخل سيؤدي إلى دفع الأراضي الفلسطينية نحو انفجار شامل، مما يهدد بإشعال حرائق في كافة أنحاء الشرق الأوسط وجر المنطقة إلى دوامة لا تنتهي من التصعيد.
دولياً، لم يمر القرار دون انتقادات لاذعة. فقد حذرت منظمات حقوقية عالمية، مثل منظمة العفو الدولية وخبراء من الأمم المتحدة، من أن التشريع يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة، ويعمق التمييز غير المتكافئ ضد الفلسطينيين الخاضعين للقضاء العسكري مقارنة بالإسرائيليين الذين يُحاكمون أمام محاكم مدنية. كما أعربت دول أوروبية كبرى، منها بريطانيا وفرنسا، عن قلقها العميق، محذرة من أن هذه الخطوات تضرب في صميم المنظومة القانونية وتثير تحديات دولية قد تضع إسرائيل تحت طائلة المساءلة في المحافل الدولية.


