أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تطورات ميدانية متسارعة في إطار الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدة تحقيق نجاحات استراتيجية تمثلت في تدمير جزء كبير من القدرات البحرية لطهران. وصرح المسؤولون العسكريون بأن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير أكثر من 20 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية وغواصة واحدة، بالإضافة إلى استهداف آلاف المواقع العسكرية الحيوية، في عملية وصفت بأنها «ما زالت في مراحلها الأولى».
سابقة تاريخية و«ضربة صامتة»
وفي تفاصيل العمليات النوعية، كشف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن حدث عسكري بارز يُسجل لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. فقد نجحت غواصة أمريكية في إغراق سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي باستخدام طوربيد، في عملية أطلق عليها اسم «الضربة الصامتة». وأوضح هيغسيث أن السفينة الإيرانية كانت تبحر في المياه الدولية معتقدة أنها في مأمن، قبل أن يتم استهدافها بدقة. وأشار الوزير إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1945 التي تستخدم فيها غواصة تابعة للبحرية الأمريكية طوربيداً لإغراق سفينة معادية، مما يعكس تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك البحري وجدية الولايات المتحدة في تحييد التهديدات البحرية.
اتساع بنك الأهداف والخسائر البشرية
من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، أن القيادة المركزية الأمريكية تواصل توسيع نطاق عملياتها. وأشار إلى أن الضربات الجوية والصاروخية طالت حتى الآن أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وشملت هذه الأهداف مراكز القيادة والسيطرة، منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، مقار الحرس الثوري، بالإضافة إلى الأصول البحرية. وفيما يتعلق بالخسائر في الجانب الأمريكي، أقر المسؤولون بمقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة عشرة آخرين بجروح خطيرة منذ بدء العمليات، حيث تم الإعلان رسمياً عن أسماء أربعة من الضحايا، بينما يجري إبلاغ ذوي الباقين.
السياق الاستراتيجي والأهمية الإقليمية
تأتي هذه التطورات العسكرية في سياق تاريخي من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، حيث يُعد هذا التصعيد هو الأعنف والمباشر بين الطرفين. وتكتسب هذه العمليات أهمية استراتيجية قصوى نظراً لموقع إيران الجيوسياسي المشرف على مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. ويهدف التحرك الأمريكي، وفقاً للمراقبين، إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية أو إغلاق الممرات المائية الحيوية، وهو ما يفسر التركيز المكثف على تدمير القدرات البحرية والصاروخية في الأيام الأولى للمواجهة.
مستقبل العملية وتوقعات الاستمرار
وشددت وزارة الدفاع على أن العملية العسكرية قد تمتد لعدة أسابيع، مؤكدة أن الولايات المتحدة تمتلك النفس الطويل لمواصلة القتال طالما اقتضت الضرورة. وأوضح وكيل وزارة الدفاع للسياسات، إلبريدج كولبي، أن إيران كانت تعمل بوتيرة متسارعة لتعزيز ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما استدعى رداً حاسماً. واختتم هيغسيث تصريحاته بالتأكيد على التفوق العسكري الأمريكي، مشيراً إلى أن «إيران انتهت وهم يعرفون ذلك أو سيعرفون قريباً»، وأن العمليات ستتوسع مع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية إلى مسرح العمليات لضمان تحقيق كافة الأهداف التي حددها الرئيس دونالد ترمب.


