كشف مسؤول دفاعي أمريكي بارز في البنتاغون أن الحصار البحري على إيران، الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، يتوسع ويتخذ طابعاً عالمياً. وحذر المسؤول من أن أي محاولة إيرانية لزرع المزيد من الألغام في مضيق هرمز ستمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار. جاء هذا التصريح خلال إحاطة صحفية في البنتاغون، حيث أكد أن هناك سفناً تعبر المضيق بأمان، مشيراً إلى أن أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما تحتاجه الولايات المتحدة.
وجدد المسؤول التأكيد على أن واشنطن لا تعول على المساعدة الأوروبية، لكنها سترحب بأي جهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال فتح المضيق. واعتبر أن “أوروبا وآسيا استفادتا من الحماية الأمريكية لعقود، وقد انتهى وقت الاستفادة المجانية”. وأضاف أن “أن تكون حليفاً هو طريق ذو اتجاهين”.
تصاعد التوترات: سياق تاريخي لـ الحصار البحري على إيران
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. تهدف هذه العقوبات، بما في ذلك الحصار البحري على إيران، إلى الضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه الإقليمي وبرنامجه الصاروخي، بالإضافة إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد أكثر شمولاً. لطالما كان مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، نقطة اشتعال محتملة، حيث هددت إيران مراراً بإغلاقه رداً على الضغوط الاقتصادية. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث استهداف لناقلات نفط وسفن تجارية، مما زاد من حدة التوتر وأثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة.
واعتبر المسؤول الأمريكي أن إيران لديها فرصة لإبرام اتفاق جيد، وأن أمامها “فرصة تاريخية لعقد صفقة جيدة والكرة في ملعبها”، إلا أنه شدد على أن الولايات المتحدة “ليست في عجلة لإبرام اتفاق”. وأكد أن الحصار البحري على إيران سيستمر طالما استدعى الأمر ذلك، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية أجبرت 34 سفينة على العودة إلى أدراجها منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن الجيش الأمريكي يحكم السيطرة على المياه الإيرانية، وأن الحصار يتوسع وبدأ يتخذ طابعاً عالمياً بعد مغادرة سفينتين إيرانيتين، تابعتين لـ “أسطول الظل” الإيراني، الموانئ الإيرانية قبل دخول الحصار حيز التنفيذ. ورفض التكهن بجدول زمني لإزالة الألغام من مضيق هرمز.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت الضغط
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية حيوية ذات أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى للعالم أجمع. فمن خلاله، يتم نقل كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي المسال من منتجي الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. أي اضطراب في الملاحة عبر هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة العالمية، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات الكبرى ويعرض الأمن الاقتصادي العالمي للخطر. لذلك، فإن استمرار الحصار البحري على إيران وتصاعد التوترات في هذه المنطقة له تداعيات تتجاوز الحدود الإقليمية، لتشمل أسواق النفط العالمية، شركات الشحن والتأمين، وحتى العلاقات الدبلوماسية بين القوى الكبرى. إن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز هو أولوية قصوى للعديد من الدول، مما يفسر الاستجابة الدولية لأي تهديدات محتملة.
بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إن الولايات المتحدة تفرض حصاراً شاملاً على مضيق هرمز، وأن قواتها على أهبة الاستعداد وجاهزة لاعتراض السفن في إطار الحصار البحري. ولفت إلى أن إيران هاجمت 5 سفن تجارية منذ بدء الحصار البحري، وأن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ عمليات الاعتراض في المحيطين الهادئ والهندي ضد السفن الإيرانية. وأعلن أن ناقلتي النفط اللتين تم اعتراضهما خلال الأيام الماضية لا تزالان محتجزتين.


