في تطور لافت يشير إلى تغير جذري في الحسابات العسكرية الأمريكية، كشفت تقارير صحفية عن توقعات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأن يطول أمد الصراع العسكري الحالي مع إيران ليتجاوز 100 يوم، مع احتمالية امتداده حتى شهر سبتمبر المقبل. يأتي هذا التقييم مخالفاً للتقديرات الأولية التي كانت تشير إلى عملية عسكرية خاطفة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة ومعقدة.
تعزيزات استخباراتية وتغيير في الجدول الزمني
وفقاً لما نشره موقع صحيفة «بوليتيكو»، فقد حصلت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على الضوء الأخضر لطلب تعزيزات نوعية في الكوادر البشرية. وتضمن الإشعار طلباً عاجلاً من البنتاغون لإرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية المتخصصين إلى مقر القيادة في تامبا بولاية فلوريدا. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير دعم لوجستي وتحليلي للعمليات الجوية المستمرة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
ويُعد هذا الطلب هو الأول من نوعه الذي تطلب فيه الإدارة الأمريكية تعزيزاً إضافياً في مجال الاستخبارات خصيصاً لهذا الصراع، مما يؤكد أن البنتاغون قد بدأ بالفعل في تخصيص ميزانيات وتمويل لعمليات تتجاوز الجدول الزمني الأولي الذي حدده الرئيس دونالد ترامب بأربعة أسابيع فقط.
فشل الوساطات الدولية وغياب القنوات الدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن الأفق مسدود تماماً. فقد كشف مسؤول أمريكي بارز لشبكة «سي إن إن» أن نحو 12 دولة تواصلت مع واشنطن في محاولة للعب دور الوسيط لوقف الحرب التي دخلت يومها السادس، إلا أن الموقف الأمريكي لا يزال متصلباً. وأكدت المصادر عدم وجود أي مفاوضات جارية، وأن البحث عن «مخارج للأزمة» ليس مطروحاً في المدى المنظور.
ورغم التقارير التي أشارت إلى محاولات إيرانية لفتح قنوات اتصال عبر طرف ثالث (يُعتقد أنها وكالة الاستخبارات المركزية CIA)، إلا أن الجانب الأمريكي نفى وجود أي تبادل فعلي للرسائل. كما تأكد انقطاع التواصل بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اللذين كانا يتبادلان الرسائل سابقاً.
السياق الإقليمي وتداعيات إطالة أمد الحرب
تكتسب هذه التوقعات أهمية قصوى بالنظر إلى السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران. فإطالة أمد الحرب لأكثر من 100 يوم يعني انتقال الصراع من مجرد ضربات عقابية أو جراحية إلى مواجهة شاملة قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط. تاريخياً، لطالما حاولت الولايات المتحدة تجنب الانجرار إلى حروب طويلة في المنطقة بعد تجارب العراق وأفغانستان، إلا أن التحركات الحالية تشير إلى استراتيجية مختلفة.
من المتوقع أن يكون لهذا الإطار الزمني الممتد تأثيرات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، قد يؤدي استمرار العمليات إلى زعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية وتنشيط الجبهات الرديفة في الدول المجاورة. ودولياً، قد يلقي هذا الصراع بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، حيث أن استمرار العمليات العسكرية حتى سبتمبر يعني بقاء منطقة الخليج تحت ضغط عسكري لفترة طويلة، مما يرفع من مخاطر تأثر إمدادات النفط العالمية وارتفاع الأسعار، فضلاً عن استنزاف الموارد العسكرية والدبلوماسية للدول الكبرى المنخرطة في الصراع.


