تداولت وسائل الإعلام العالمية تقارير مثيرة للاهتمام حول دراسة الإدارة الأمريكية لخيارات عسكرية غير مسبوقة. وفي هذا السياق، كشفت شبكة «سي بي إس نيوز» (CBS News) أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أعدت خططاً تفصيلية لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمالية شن عملية برية في إيران. وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس تدرس فيه الإدارة الأمريكية خطواتها القادمة للتعامل مع التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن الرئيس الأمريكي صرح للصحفيين في المكتب البيضاوي بأنه لا يخطط لإرسال قوات برية إلى أي مكان حالياً، إلا أنه ترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات بقوله: «إذا كنت سأفعل، فلن أخبركم بالتأكيد». وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن دور البنتاغون الأساسي هو توفير أقصى قدر من الخيارات للقائد الأعلى، مما لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالتدخل المباشر.
الجذور التاريخية للتوترات قبل أي عملية برية في إيران
لفهم أبعاد التلويح بشن عملية برية في إيران، يجب النظر إلى السياق التاريخي الطويل للتوترات الأمريكية الإيرانية. منذ عقود، تعتبر منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وقد شهدت هذه المنطقة العديد من حوادث استهداف الناقلات والتهديدات المتبادلة. تاريخياً، سعت الولايات المتحدة دائماً إلى الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، واعتبرت أي تهديد له بمثابة مساس مباشر بأمنها القومي وأمن حلفائها والاقتصاد العالمي.
الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خارك وسيناريوهات السيطرة
في خضم هذه التطورات، نقلت منصة «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس خططاً للضغط على طهران، من بينها فرض حصار أو حتى السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية. تكتسب هذه الجزيرة أهمية بالغة، حيث تقع على بُعد حوالي 15 ميلاً من الساحل الإيراني، وتُعالج من خلالها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني. ووفقاً للتقارير، فإن الهدف من هذه الخطط هو إجبار طهران على التراجع عن أي خطوات تصعيدية، مثل إغلاق مضيق هرمز. وتتضمن الخيارات المطروحة إما تدخلاً مباشراً أو فرض حصار بحري لمنع وصول الناقلات، وهو خيار يتطلب تعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة، بما في ذلك نشر وحدات إضافية من مشاة البحرية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري محتمل
إن التفكير في تنفيذ تدخل عسكري أو توجيه ضربات لتعطيل القدرات العسكرية الإيرانية يحمل في طياته تداعيات هائلة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الدولي، أي مساس بتدفق النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي فوراً إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما يرفع أسعار النفط ويهدد بتباطؤ الاقتصاد العالمي. إقليمياً، قد يؤدي التصعيد إلى إشعال مواجهات أوسع تشمل أطرافاً عدة في المنطقة.
وفي سياق التحركات العسكرية، أفادت وكالة «رويترز» بأن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل في نشر سفن حربية برمائية ضخمة تحمل آلافاً من جنود مشاة البحرية في الشرق الأوسط. تتزامن هذه التحركات مع رسائل داخلية في إيران تدعو إلى الوحدة والمقاومة، مما يعكس حالة الاستنفار. ويرى مراقبون أن أي تحرك عسكري أمريكي سيسبقه على الأرجح حملة مكثفة لإضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية، وهو ما قد يستغرق أسابيع من التحضير، قبل استخدام هذه الأوراق للضغط في أي مفاوضات مستقبلية لضمان أمن الملاحة في الخليج.


