spot_img

ذات صلة

مؤشر البيتزا بالبنتاجون: استنفار عسكري أمريكي ودلالاته

شهد “مؤشر البيتزا”، وهو مقياس غير رسمي لكنه يُعتبر مؤشراً استخباراتياً مفتوح المصدر، ارتفاعاً دراماتيكياً وغير مسبوق في المناطق المحيطة بمراكز صنع القرار العسكري والأمني في الولايات المتحدة، وتحديداً حول مبنى البنتاجون. وصل هذا الارتفاع إلى مستويات قياسية بلغت 1250% في بعض المطاعم، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الاستنفار الذي تشهده المؤسسة العسكرية الأمريكية.

يُفهم “مؤشر البيتزا” في الأوساط الاستخباراتية والإعلامية على أنه دلالة على ساعات العمل الطويلة والضغط المتزايد داخل المؤسسات الحكومية، وخاصة الدفاعية. عندما يرتفع الطلب على وجبات البيتزا، التي تُعد خياراً شائعاً للعاملين لساعات متأخرة، بشكل كبير، فإنه يشير غالباً إلى حالة استنفار قصوى، أو إدارة أزمات شاملة، أو حتى التخطيط لعمليات حساسة. هذا النوع من المؤشرات، المعروف باسم الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، يعتمد على جمع وتحليل المعلومات المتاحة للجمهور لاستنتاج دلالات أعمق، وقد أثبت فعاليته في رصد التغيرات غير المعلنة.

الارتفاع الأخير، الذي رُصد أمس (الاثنين)، لم يكن مجرد زيادة عادية. فقد سجل مؤشر حجم الطلبات في إحدى الماركات المعروفة قفزة هائلة بنسبة 1000% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وذلك منذ مساء الأحد الماضي وحتى الساعات الأولى من يوم الاثنين. هذه الأرقام، التي نقلتها مصادر مثل “أرقام”، تشير بقوة إلى تحول الوتيرة العملياتية داخل وزارة الدفاع الأمريكية، التي يصفها الرئيس السابق دونالد ترامب أحياناً بـ “وزارة الحرب”، من نمط العمل الروتيني إلى حالة تعبئة قصوى واستعداد عالي.

لم يقتصر الارتفاع على علامة تجارية واحدة، بل أظهرت بيانات الرصد قفزات متزامنة في عدة منافذ أخرى حول البنتاجون. فقد سجلت إحدى الماركات طفرة في الطلبات بنسبة 213%، بينما صعد النشاط في ماركة أخرى بنسبة 217%، وسجل مطعم ثالث زيادة بلغت 192%. هذه الزيادات المتعددة والمتزامنة تعزز الاعتقاد بأن الأمر لا يتعلق بحدث فردي أو عرضي، بل يعكس حالة عامة من التأهب والنشاط المكثف داخل أروقة المؤسسة العسكرية الأمريكية.

يأخذ المحللون هذا الارتفاع الأخير على محمل الجدية القصوى، مستذكرين سابقة تاريخية حديثة وقعت قبل 9 أيام فقط، وتحديداً في 3 يناير. في ذلك التاريخ، رُصدت طفرة مماثلة في طلبات البيتزا حول البنتاجون بلغت 700%، سبقت بساعات قليلة إعلان الرئيس ترامب عن عملية عسكرية في كاراكاس، فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. هذه السابقة ترسخ فكرة أن “مؤشر البيتزا” يمكن أن يكون مؤشراً موثوقاً للتحركات العسكرية أو الاستخباراتية الكبرى.

إن مثل هذا الاستنفار داخل البنتاجون يحمل دلالات عميقة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يشير إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية تتعامل مع وضع يتطلب تركيزاً غير عادي، سواء كان ذلك تهديداً أمنياً، أو عملية عسكرية وشيكة، أو أزمة جيوسياسية تتطلب استجابة سريعة. دولياً، فإن أي تحرك كبير من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية له تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي والعالمي. فواشنطن تلعب دوراً محورياً في العديد من الصراعات والتحالفات حول العالم، وأي تغيير في وتيرة عمل البنتاجون يمكن أن يرسل إشارات قوية إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء، مما يؤثر على موازين القوى والسياسات الخارجية للدول الأخرى.

في الختام، يظل “مؤشر البيتزا” أداة غير تقليدية لكنها فعالة في قراءة نبض المؤسسة العسكرية الأمريكية. الارتفاع الأخير حول البنتاجون، بمستوياته غير المسبوقة، يؤكد أن شيئاً ذا أهمية كبرى يجري خلف الكواليس، ويستدعي متابعة دقيقة لتطورات الأحداث العالمية التي قد تكون مرتبطة بهذا الاستنفار غير العادي.

spot_imgspot_img