شنت القوات الروسية هجومًا جويًا واسع النطاق وغير مسبوق على شبكة الطاقة الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق شاسعة من البلاد. هذا التصعيد الجديد يمثل حلقة أخرى في استراتيجية روسيا الممنهجة لاستهداف البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا، خاصة خلال أشهر الشتاء الباردة، بهدف إضعاف قدرة البلاد على الصمود وإحداث أزمة إنسانية.
أعلنت شركة الطاقة الوطنية الأوكرانية “أوكرينيرغو” عبر قناتها على تليغرام، اليوم السبت، أن روسيا شنت هجومًا جديدًا وواسع النطاق استهدف مرافق شبكة الكهرباء الأوكرانية. وأكدت الشركة أنه نتيجة للأضرار الجسيمة، تم تطبيق انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في معظم الأقاليم الأوكرانية، مما ترك ملايين السكان في ظلام وبرد قارس.
السياق العام والخلفية التاريخية للهجمات على البنية التحتية
تأتي هذه الهجمات في سياق الحرب الشاملة التي شنتها روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022. منذ ذلك الحين، اعتمدت روسيا بشكل متزايد على استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة وشبكات التوزيع، كجزء من استراتيجيتها العسكرية. تهدف هذه الهجمات إلى الضغط على الحكومة الأوكرانية والشعب، وتقويض الروح المعنوية، وتعطيل الاقتصاد، وإجبار كييف على التفاوض بشروط روسية. وقد تسببت الهجمات السابقة في أضرار بمليارات الدولارات وأدت إلى نزوح داخلي واسع النطاق.
تأثير الهجوم: أزمة إنسانية وقلق إقليمي
اتهم مسؤولون أوكرانيون موسكو باستهداف البنية التحتية للطاقة عمدًا، مما يؤدي إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي ويترك آلاف الأشخاص دون تدفئة في درجات حرارة غالبًا ما تكون أقل بكثير من الصفر. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية، ويؤثر على المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية، ويهدد حياة الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء القاسي.
على الصعيد الإقليمي، أثار هذا التصعيد قلقًا بالغًا في الدول المجاورة، لا سيما بولندا العضو في حلف الناتو. أعلن الجيش البولندي أنه نشر طائرات مقاتلة لحماية مجاله الجوي، وهو إجراء روتيني يتم اتخاذه غالبًا عند وقوع قصف روسي مكثف في غرب أوكرانيا، بالقرب من الحدود البولندية. هذا الإجراء يعكس المخاوف من أي امتداد محتمل للصراع أو سقوط شظايا صواريخ أو طائرات مسيرة داخل الأراضي البولندية، كما حدث في حوادث سابقة.
وفي تأكيد لهذه المخاوف، ذكرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) اليوم أن المجال الجوي فوق مطاري لوبلين وجيشوف في جنوب شرق بولندا قد أُغلق خلال الساعات القليلة الماضية بسبب “نشاط عسكري غير مخطط له”. وأضافت الإدارة في إخطار للطيارين نشر على موقعها الإلكتروني أن المطارين غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان أمن الدولة. وكانت هذه المطارات قد علقت عملياتها لفترة وجيزة الشهر الماضي لأسباب وصفت بأنها “روتينية” دون وجود تهديد مباشر.
المفاوضات وتبادل الأسرى
تتواصل هذه الهجمات الروسية على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة. فقد عقدت أوكرانيا وروسيا جولتين من المفاوضات برعاية أمريكية في أبو ظبي منذ يناير الماضي. ومع ذلك، انتهت الجولة الثانية من هذه المفاوضات، التي جرت يومي الأربعاء والخميس، دون الإعلان عن أي تقدم ملموس في القضايا الرئيسية، لا سيما قضية الأراضي الشائكة التي تمثل حجر الزاوية في أي تسوية مستقبلية. ورغم ذلك، شهد اليوم ذاته تبادلًا لعشرات الجنود الأسرى بين الطرفين، مما يشير إلى وجود قنوات اتصال محدودة على الرغم من استمرار القتال.
تصعيد الاتهامات المتبادلة
في سياق متصل، اتهمت موسكو كييف بتدبير محاولة اغتيال جنرال في الاستخبارات العسكرية الروسية يوم أمس الجمعة، مما أسفر عن إصابته. هذه الاتهامات المتبادلة تزيد من تعقيد المشهد وتؤكد على عمق العداء بين الطرفين، مما يجعل فرص التوصل إلى حل سلمي تبدو بعيدة المنال في الوقت الراهن.


