شهدت الأوساط الفنية المصرية مؤخراً تأجيلاً لاجتماعٍ كان من المقرر عقده اليوم (الثلاثاء) بمقر نقابة المهن الموسيقية في القاهرة. كان الهدف من هذا الاجتماع الحاسم هو مناقشة التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الموسيقار هاني مهنا، والتي أثارت ردود فعل واسعة واستياءً كبيراً داخل المجتمع الفني.
وكان الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، قد وجه دعوة سابقة لعقد هذا اللقاء الهام، الذي كان سيجمع قادة النقابات الفنية الرئيسية في مصر. ضم الحضور المتوقع كلاً من الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والمهندس مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، بالإضافة إلى المخرج عمر عبدالعزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية. تأتي هذه الدعوة في أعقاب تصريحات مهنا التي اعتبرها الكثيرون تجاوزاً يمس الفن المصري العريق ورموزه وقاماته الفنية التي شكلت الوجدان الثقافي للمجتمع على مدار عقود طويلة.
تُعد النقابات الفنية في مصر، مثل نقابة المهن الموسيقية والتمثيلية والسينمائية، ركائز أساسية في المشهد الثقافي، حيث تضطلع بمسؤولية حماية حقوق الفنانين، وتنظيم المهنة، والحفاظ على القيم الفنية والأخلاقية. لطالما كانت مصر منارة للفن والثقافة في العالم العربي، ومركزاً لإنتاج الأعمال الفنية التي أثرت في أجيال متعددة، من خلال عمالقة الفن الذين رسخوا مكانتها كـ “هوليوود الشرق”. هذا الدور الريادي يفرض على النقابات مسؤولية مضاعفة في التعامل مع أي قضايا قد تؤثر على صورة الفن المصري أو مكانة رموزه.
الدعوة إلى هذا الاجتماع المؤسسي تعكس حرص النقابات على معالجة الأمر بجدية ومسؤولية، بعيداً عن التشنجات الإعلامية أو التجاذبات الشخصية. فالهدف الأسمى هو صون كرامة الفن المصري وتاريخه الحافل، والحفاظ على مكانة الفنانين الذين قدموا إسهامات لا تقدر بثمن في تشكيل الوعي الجمعي. إن أي تصريحات قد تُفهم على أنها تقليل من شأن هذه القامات الفنية، تتطلب وقفة جادة لضمان عدم تكرارها وتأكيد الاحترام الواجب لتاريخ الفن ورموزه.
لن نسمح بالتجاوزات: دعوة للحكمة والتكاتف
في سياق متصل، أكد النقيب مصطفى كامل احترامه وتقديره العميق لكافة الرموز الفنية دون استثناء، مشدداً على أن نقابة المهن الموسيقية، بالتنسيق الكامل مع اتحاد النقابات الفنية، لن تتهاون في التصدي لأي تجاوزات أو إساءات قد تمس القامات الفنية أو تقلل من دورهم المحوري. فالفنانون هم جزء أصيل من القوة الناعمة للدولة المصرية، وسفراء ثقافيون يعكسون وجه مصر الحضاري للعالم.
وأضاف كامل أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والتعقل والتكاتف بين جميع أطياف المجتمع الفني. الهدف هو الحفاظ على وحدة الصف الفني، والتعامل مع أي خلافات أو تصريحات مثيرة للجدل من خلال الأطر القانونية والنقابية المنظمة، التي تضمن العدالة والشفافية، بعيداً عن التصعيد الإعلامي الذي قد يزيد من حدة الأزمات ويضر بالصالح العام للفن والفنانين.
كان من المتوقع أن يناقش الاجتماع المؤجل كافة ملابسات الأزمة، ويستمع إلى وجهات النظر المختلفة من الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى قرارات وتوصيات تضمن احترام القيم الفنية والمهنية. إن مثل هذه اللقاءات تساهم في تعزيز الحوار البناء وتحديد آليات واضحة للتعامل مع التحديات المستقبلية، بما يحافظ على صورة الفن المصري وريادته المستمرة على الصعيدين العربي والإقليمي، ويؤكد على أهمية الحفاظ على الإرث الفني العظيم للأجيال القادمة.


