
أشاد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، بالمواقف المشرفة والثابتة لكلٍّ من المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا في دعم حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال. تأتي هذه الإشادة في سياق التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية، وتؤكد على أهمية الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وقد رحّب الرئيس الفلسطيني بشكل خاص بالبيان المشترك الصادر في ختام زيارة رئيس جمهورية تركيا إلى المملكة العربية السعودية، والذي جدّد تأكيد مواقف البلدين الراسخة تجاه القضية الفلسطينية. هذا البيان لم يقتصر على التعبير عن الدعم المعنوي، بل شدّد على نقاط جوهرية وحيوية، منها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار الفوري والشامل، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها الكاملة في القطاع، بما يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية واستقرارها.
كما أكد البيان المشترك على الأهمية القصوى لضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. هذا المطلب الأساسي يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بالإضافة إلى مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي قدمتها المملكة العربية السعودية وتبنتها الدول العربية كخارطة طريق شاملة للسلام في المنطقة. هذه المبادرة تدعو إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، مقابل اعتراف عربي شامل بإسرائيل وتطبيع العلاقات.
السياق التاريخي وأهمية الدعم الإقليمي:
لطالما كانت القضية الفلسطينية محور اهتمام المملكة العربية السعودية، التي قدمت دعماً سياسياً ومالياً وإنسانياً متواصلاً للشعب الفلسطيني على مر العقود. وتعتبر مبادرة السلام العربية خير دليل على التزام المملكة بتحقيق حل عادل وشامل. من جانبها، أظهرت تركيا في السنوات الأخيرة موقفاً قوياً وداعماً للقضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالقدس وحقوق الفلسطينيين، مما يعزز من الثقل الإقليمي لهذه المواقف. إن التنسيق بين الرياض وأنقرة في هذا الملف الحيوي يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول ضرورة التحرك الجاد لإنهاء الصراع.
التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
على المستوى المحلي الفلسطيني، يمثل هذا الدعم دفعة معنوية وسياسية كبيرة للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مؤكداً أن قضيتهم لا تزال حية وتحظى باهتمام الأشقاء والأصدقاء. كما يعزز من موقف السلطة الفلسطينية في أي مفاوضات مستقبلية، ويشدد على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني لاستعادة زمام الأمور في غزة والضفة الغربية.
إقليمياً، يساهم هذا التوافق السعودي التركي في تشكيل جبهة إقليمية موحدة تدعم الحقوق الفلسطينية، مما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى تبني مواقف أكثر حزماً. هذا التنسيق يعكس أيضاً فهماً مشتركاً بأن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً ينهي الاحتلال ويضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
دولياً، تكتسب هذه المواقف أهمية بالغة كونها صادرة عن دولتين لهما ثقلهما السياسي والاقتصادي والديني. إنها تضع ضغطاً إضافياً على المجتمع الدولي، وتحديداً على القوى الكبرى، للوفاء بالتزاماتها تجاه القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والعمل بجدية أكبر لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية. كما أنها تذكير بأن أي حلول جزئية أو مؤقتة لن تحقق السلام المنشود في المنطقة.
في الختام، فإن إشادة الرئيس عباس بالمواقف السعودية والتركية ليست مجرد تعبير عن الشكر، بل هي تأكيد على أهمية استمرار وتكثيف الدعم الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية، كركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.


