برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، شهدت كلية الملك فهد الأمنية أمس (الإثنين) حفل تخريج كلية الملك فهد الأمنية لـ 1662 طالباً وطالبة، يمثلون نخبة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في مختلف البرامج الأكاديمية والتأهيلية. هذا الحدث البارز يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز قدراتها الأمنية وتزويد قطاعاتها الحيوية بالكوادر المؤهلة لمواجهة التحديات المعاصرة والمستقبلية.
كلية الملك فهد الأمنية: صرح تعليمي عريق في خدمة الوطن
تُعد كلية الملك فهد الأمنية، التي تأسست في عام 1354هـ (1935م) تحت مسمى مدرسة الشرطة، ثم تطورت لتصبح كلية قوى الأمن الداخلي، ومن ثم كلية الملك فهد الأمنية في عام 1386هـ (1966م)، منارةً أكاديمية أمنية رائدة في المنطقة. لطالما اضطلعت الكلية بدور محوري في إعداد وتأهيل الضباط السعوديين والأشقاء من الدول العربية والإسلامية، لتزويدهم بالعلوم الأمنية والمهارات القيادية اللازمة لحماية الأوطان وصون مقدراتها. تعكس هذه الرعاية المستمرة من القيادة الحكيمة، ممثلة بوزير الداخلية، الأهمية القصوى التي توليها المملكة لتطوير الكفاءات الأمنية وتحديث برامجها التعليمية بما يواكب أحدث المستجدات العالمية في مجالات الأمن.
شملت الدفعات المتخرجة هذا العام تنوعاً فريداً يعكس التوجهات الحديثة في التعليم الأمني، حيث ضمت 59 خريجاً وخريجة من برنامج ماجستير الذكاء الاصطناعي (الدفعة الثانية)، وماجستير القيادة الإدارية (الدفعة الأولى)، بالإضافة إلى 1603 خريجين من برنامج بكالوريوس العلوم الأمنية (الدورة 67)، والدورة التأهيلية 55 للضباط الجامعيين. ومن بين هؤلاء الخريجين، كان هناك 9 طلاب من الجمهورية اليمنية الشقيقة، مما يؤكد الدور الإقليمي للمملكة في دعم الأشقاء وتنمية قدراتهم الأمنية.
تعزيز القدرات الأمنية: رؤية مستقبلية ومخرجات نوعية
إن تخريج هذه الكوكبة من الضباط المتخصصين، لا سيما في مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي والقيادة الإدارية، يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. ففي عصر التحول الرقمي والتحديات الأمنية المتزايدة، أصبح الاعتماد على التقنيات المتقدمة والقيادات الفاعلة أمراً لا غنى عنه. هؤلاء الخريجون سيسهمون بشكل مباشر في تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية، وتطوير آليات العمل، ومواجهة الجرائم السيبرانية، وتحليل البيانات الأمنية بكفاءة أعلى، مما ينعكس إيجاباً على الأمن الوطني والمجتمعي. كما أن إعداد قادة إداريين مؤهلين يضمن إدارة فعالة للموارد البشرية والعمليات الأمنية المعقدة.
وفي كلمته خلال الحفل، أعرب مدير عام الكلية المكلف اللواء الدكتور فهد بن ناصر الوطبان عن خالص شكره وتقديره لسمو وزير الداخلية على دعمه ورعايته المتواصلين للكلية ومنسوبيها. وأوضح اللواء الوطبان أن البرامج التعليمية والتدريبية تضمنت برامج الماجستير في الذكاء الاصطناعي والقيادة الإدارية، والتي تم تطويرها بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، إلى جانب برنامج تطوير وزارة الداخلية، إضافةً إلى الدورات التأهيلية لطلبة البكالوريوس والضباط الجامعيين. وأشار إلى أن الكلية نفذت عدداً من الشراكات والمبادرات النوعية التي أسهمت في تطوير منظومة التعليم والتدريب، ورفع كفاءة المخرجات بما يعزز جاهزية الكوادر الوطنية ويدعم القطاعات الأمنية في المملكة.
من جانبهم، عبّر الخريجون في كلمةٍ ألقاها نيابةً عنهم رقيب أول الكلية يحيى بن عبدالعزيز عبدالله بجوي، عن عميق شكرهم لوزير الداخلية لرعايته الحفل، مؤكدين جاهزيتهم التامة لأداء واجباتهم بإخلاص وأمانة، وأن يكونوا عند حسن ظن القيادة الرشيدة. تلت ذلك مراسم تسليم راية الكلية من الرقيب السلف إلى الرقيب الخلف، ثم أدّى الخريجون قسم الولاء والطاعة، مجددين العهد على خدمة الدين ثم الملك والوطن. وفي لفتة تقديرية، كرم سمو وزير الداخلية شركاء الكلية في تنفيذ برنامج الماجستير في الذكاء الاصطناعي، تقديراً لجهودهم في إثراء المحتوى الأكاديمي والتدريبي.
وفي ختام الحفل، أُعلنت النتائج العامة للدفعات المتخرجة، وكرم الأمير عبدالعزيز بن سعود المتفوقين، بحضور عدد من الأمراء وكبار المسؤولين. وعبر سمو وزير الداخلية عن سعادته بهذا الإنجاز عبر حسابه في منصة «X»، قائلاً: «سعدت اليوم بتخريج 1662 طالباً من كلية الملك فهد الأمنية، أهنئ الخريجين، وأثمن عالياً الجهود الكبيرة التي يبذلها منسوبو الكلية لتحقيق رؤية القيادة أعزها الله، وفقنا الله جميعاً لخدمة ديننا وقيادتنا ووطننا».
دور تخريج كلية الملك فهد الأمنية في دعم الأمن الإقليمي
لا يقتصر تأثير هذا تخريج كلية الملك فهد الأمنية على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فوجود طلاب من الجمهورية اليمنية الشقيقة ضمن الخريجين يعكس التزام المملكة بدعم الاستقرار والأمن في المنطقة، وتقديم الخبرات والمعارف الأمنية للدول الصديقة والشقيقة. هذا التعاون الأمني يعزز من قدرة المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، ويساهم في بناء منظومة أمنية إقليمية متكاملة وقوية، مما يعكس مكانة المملكة كلاعب رئيسي في حفظ الأمن والسلم الدوليين.


