spot_img

ذات صلة

الأمير عبد العزيز بن تركي يمثل السعودية في افتتاح أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 الشتوي

شهدت مدينة ميلانو الإيطالية حدثًا رياضيًا عالميًا بارزًا بافتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الخامسة والعشرين ميلانو-كورتينا 2026، وذلك في حفل مهيب أقيم على ملعب سان سيرو التاريخي. وقد مثّل المملكة العربية السعودية في هذا المحفل الدولي الكبير صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل، رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، مؤكدًا بذلك الحضور السعودي المتنامي على الساحة الرياضية العالمية.

حضر الحفل الافتتاحي عدد من الشخصيات البارزة على رأسهم رئيس جمهورية إيطاليا سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، إلى جانب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، ورئيس اللجنة البارالمبية الدولية أندرو بارسونز. كما شهد الحفل حضورًا دبلوماسيًا سعوديًا رفيع المستوى، ضم صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، وصاحب السمو الأمير فيصل بن سطام بن عبد العزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إيطاليا، وعضوة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية الأميرة عبير بنت عبد الرحمن العريفي، بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات وقادة المنظمات الدولية وأعضاء الحركة الأولمبية من مختلف أنحاء العالم.

تُعد الألعاب الأولمبية الشتوية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1924 في شاموني بفرنسا، احتفالًا عالميًا بالرياضات الشتوية وتجسيدًا لروح المنافسة الشريفة والصداقة بين الشعوب. وتستضيف إيطاليا هذه الدورة للمرة الثالثة في تاريخها، بعد دورات كورتينا دامبيدزو 1956 وتورينو 2006، مما يعكس شغفها العميق بالرياضة وقدرتها على تنظيم الأحداث الكبرى. يمثل اختيار ميلانو وكورتينا دامبيدزو استضافة مشتركة لهذه الألعاب مزيجًا فريدًا من الحداثة والتاريخ، حيث توفر ميلانو البنية التحتية الحضرية المتطورة، بينما تقدم كورتينا دامبيدزو، الواقعة في قلب جبال الدولوميت الخلابة، خلفية طبيعية مثالية للرياضات الجليدية والثلجية.

شهد حفل الافتتاح عروضًا فنية وموسيقية مبهرة عكست الإرث التاريخي والثقافي الغني لإيطاليا، إلى جانب الطابور التقليدي للدول المشاركة. وفي لحظة وطنية مؤثرة، تشرف لاعب المنتخب السعودي للتزلج الريفي، راكان علي رضا، بحمل علم المملكة العربية السعودية، ممثلاً بذلك الحضور السعودي المتنامي في المحافل الأولمبية العالمية. وقد عبر علي رضا عن فخره واعتزازه بحمل علم بلاده في هذا الحدث الرياضي الضخم، مؤكدًا أن هذه اللحظة تمثل شرفًا ومسؤولية وطنية وحلمًا يراود كل رياضي سعودي، وتطلعه لتقديم مشاركة مشرفة تعكس تطور الرياضة السعودية وحضورها المتزايد في الساحة الأولمبية الشتوية.

تشارك في هذه الدورة أكثر من 2900 رياضي ورياضية يمثلون ما يزيد عن 90 لجنة أولمبية وطنية من مختلف دول العالم، يتنافسون في 16 رياضة أولمبية شتوية ضمن برنامج يضم أكثر من 100 مسابقة ميدالية. ويأتي حضور المملكة العربية السعودية ومشاركتها الرمزية في هذه الألعاب في إطار رؤية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي ورياضي، وتعزيز مكانة المملكة كمركز رياضي عالمي. وتتجلى هذه الرؤية في استضافة المملكة لفعاليات رياضية كبرى، كان أبرزها فوزها باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في تروجينا، مما يؤكد التزامها بتطوير الرياضات الشتوية وتقديم تجربة فريدة للرياضيين والجمهور على حد سواء.

على هامش الحفل، التقى سمو الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل بنائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، خيراردو ويرثين، في مقر إقامته بميلانو. وقد جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية واللجنة الأولمبية الدولية في ظل قيادتها الجديدة، بالإضافة إلى مناقشة تفعيل دور المملكة في دعم برامج ومبادرات اللجنة الأولمبية الدولية حول العالم. هذا اللقاء يعكس حرص المملكة على بناء شراكات استراتيجية مع الهيئات الرياضية الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية لتطوير قطاع الرياضة المحلي، وتقديم الدعم للحركة الأولمبية العالمية.

إن مشاركة المملكة في الألعاب الأولمبية الشتوية، على الرغم من طبيعتها الصحراوية، تبعث برسالة قوية حول التزامها بالتنوع الرياضي والوصول إلى مستويات عالمية في مختلف المجالات. كما أنها تساهم في إلهام الشباب السعودي للانخراط في الرياضة، وتعزيز قيم التسامح والاحترام والتميز التي تجسدها الروح الأولمبية. هذه الخطوات تؤكد أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الرياضية الطموحة، وترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في المشهد الرياضي الدولي.

spot_imgspot_img