spot_img

ذات صلة

الأمير عبدالله بن سعود يتوّج السهلي بكأس الفروسية بالطائف

شهدت مدينة الطائف، وتحديداً ميدان الملك خالد للفروسية، يوماً تاريخياً وحافلاً بالفعاليات الرياضية المرموقة، حيث أقيم الحفل الثامن لموسم سباقات الخيل الشتوي لعام 1447هـ. وقد حظي هذا الحدث بحضور وتشريف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن سعود بن محمد بن عبدالعزيز، الذي توّج الفائزين بكأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز -يرحمه الله- ودرع مجموعة الأحلام القابضة. يعكس هذا الحضور الملكي الأهمية الكبرى التي توليها القيادة الرشيدة لرياضة الفروسية الأصيلة في المملكة، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة. وقد شهد الحفل تجمعاً حاشداً من المسؤولين وملاك الخيل والمهتمين بهذه الرياضة العريقة، مما أضفى على المناسبة رونقاً خاصاً وحماساً كبيراً.

تُعد الفروسية في المملكة العربية السعودية أكثر من مجرد رياضة؛ إنها جزء أصيل من الهوية الوطنية والتراث العربي والإسلامي العريق. فمنذ القدم، ارتبطت الخيل بحياة العرب، وكانت ركيزة أساسية في حروبهم، تجارتهم، وثقافتهم. وتولي المملكة اهتماماً بالغاً بالحفاظ على هذا الإرث وتطويره، بدعم لا محدود من القيادة الرشيدة التي ترى في الفروسية رمزاً للشهامة والقوة والأصالة. وتعتبر الطائف، بفضل موقعها الجغرافي ومناخها المعتدل، وجهة مثالية لاستضافة مثل هذه الفعاليات، حيث تتمتع بتاريخ طويل في استضافة سباقات الخيل، مما يجعلها مركزاً حيوياً للفروسية في المنطقة الغربية.

لا تقتصر أهمية سباقات الخيل على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه السباقات في تنشيط الحركة الاقتصادية في الطائف، من خلال جذب الزوار والمستثمرين، ودعم الصناعات المرتبطة بالخيل مثل تربية الخيول، تدريبها، وتصنيع مستلزماتها. كما أنها توفر فرص عمل وتدريب للشباب السعودي في مجالات متنوعة. وعلى المستوى الوطني، تعزز هذه الفعاليات مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للفروسية، وتساهم في تطوير سلالات الخيل العربية الأصيلة والمستوردة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخيل السعودية وقدرتها التنافسية في المحافل الدولية. إن دعم ملاك الخيل وتشجيعهم على الاستثمار في هذه الرياضة يضمن استمرارية تطورها وازدهارها.

تضمن حفل السباق ثمانية أشواط متنوعة، صُممت لتناسب مختلف الأعمار والفئات من الخيل، مما أضفى على المنافسات طابعاً من الإثارة والتشويق. وكان الشوط السادس مخصصاً لدرع مجموعة الأحلام القابضة، بينما توّج الشوط الثامن والأخير كحدث رئيسي بكأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز -يرحمه الله-. هذا الشوط، الذي خصص لخيل الإنتاج والمستورد بعمر 4 سنوات وأكثر وعلى مسافة 1,600 متر، شهد منافسة شرسة أظهرت قوة وجمال الخيل المشاركة. وفي ختام مثير، تمكنت الفرس «روز يس ريتيرن» من تحقيق الفوز المستحق، وهي ملك للمالك عبدالعزيز بن معلا السهلي، وتدريب المدرب أحمد مكي، وبقيادة الخيال المتميز نواف المضياني، لتسجل اسمها في سجلات الشرف لهذه البطولة العريقة.

وفي لفتة تقديرية للفائزين، قام صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن سعود بتسليم كأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز لإسطبل عبدالعزيز السهلي، تقديراً لهذا الإنجاز البارز. كما قام صاحب السمو الأمير شقران بن عبدالله بن سعود بتسليم درع مجموعة الأحلام القابضة إلى مالك الفرس «باهظ»، تركي بن عبدالعزيز السهلي، في مشهد يعكس روح التنافس الشريف والاحتفاء بالتميز. من جانبها، أعربت إدارة ميدان الملك خالد للفروسية عن بالغ شكرها وتقديرها لدعم الأمير عبدالله بن سعود المتواصل لرياضة الفروسية في جميع مواسمها، مؤكدة أن هذا الدعم يأتي تجسيداً لحرصه الدائم على دعم ملاك الخيل وتشجيع ولاة الأمر لهذه الرياضة الأصيلة. وبدوره، قدم الأمير عبدالله بن سعود شكره وتقديره لإدارة النادي على حسن التنظيم والإعداد الذي ساهم في إنجاح هذا الحدث الكبير.

يؤكد نجاح هذا الحفل على التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانة رياضة الفروسية، ليس فقط كتقليد عريق، بل كرياضة حديثة ومتطورة تستقطب المواهب وتجذب الاهتمام العالمي. ومع استمرار الدعم الملكي والجهود التنظيمية المتميزة، يتطلع عشاق الفروسية في المملكة إلى مستقبل مشرق لهذه الرياضة، مليء بالإنجازات والبطولات التي تليق بمكانة المملكة الرائدة في هذا المجال.

spot_imgspot_img