في توجيه حاسم يعكس روح العصر الجديد في إدارة المشاريع التنموية بالمملكة، أكد أمير منطقة حائل، الأمير عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز، أن الإنجاز الحقيقي لا يقاس إلا بمدى الالتزام برؤية القيادة. وخلال جولة تفقدية لمشروع تطوير البلدة القديمة (حي العليا) في حائل، خاطب أمير المنطقة مهندسي المشروع بلهجة مباشرة، مشدداً على أن صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليست مجرد رمز بروتوكولي تُعلّق على الجدران، بل هي بوصلة للعمل، ومحفز أساسي، ومعيار دقيق لجودة الأداء وسرعة الإنجاز.
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعد أنه إذا لم تكن رؤية ولي العهد، التي ترمز إليها صورته، دافعاً لتسريع وتيرة العمل، وإثراء المشهد الحضري، وتسليم المشروع في وقته المحدد وبأعلى معايير الجودة، فلن يكون هناك أي محفز آخر قادر على تحقيق ذلك. جاء هذا التوجيه خلال وقوفه على الوضع الراهن للمشروع بحضور أمين منطقة حائل، سلطان بن حامد الزايدي، حيث اطلع على مخططات التطوير الشاملة التي تهدف إلى تحسين المسارات والساحات، وتطوير المرافق العامة، وربط الحي بالمنطقة المركزية المحيطة به بشكل متناغم.
السياق التاريخي وأهمية البلدة القديمة
تحمل البلدة القديمة في حائل، وتحديداً حي العليا، قيمة تاريخية وتراثية عميقة. فقد كانت حائل على مر العصور ملتقى للطرق التجارية وقوافل الحج، مما جعلها مركزاً ثقافياً واقتصادياً حيوياً في شمال شبه الجزيرة العربية. ويعكس طرازها المعماري الفريد، المعتمد على الطين، هوية المنطقة وتاريخها العريق. يهدف مشروع التطوير ليس فقط إلى ترميم المباني الأثرية، بل إلى إحياء روح المكان وإعادة تقديمه كوجهة تراثية وثقافية وسياحية تعكس أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، بما يتماشى مع الهوية الوطنية للمملكة.
التوافق مع رؤية السعودية 2030 والتأثير المتوقع
يندرج هذا المشروع بشكل مباشر ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بالحفاظ على التراث الوطني وتنميته ليصبح رافداً اقتصادياً مهماً. فإعادة تأهيل البلدة القديمة ستحولها إلى منتج سياحي واقتصادي قادر على جذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، وتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية في المنطقة. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة لأبناء وبنات المنطقة، وتعزيز مكانة حائل على الخارطة السياحية السعودية، وتقديم تجربة ثقافية غنية للزوار، مما يدعم أهداف المملكة في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز قطاع السياحة كأحد القطاعات الواعدة.
لقد وضع أمير حائل فريق العمل أمام اختبار واضح ومسؤولية مباشرة: تحويل رؤية ولي العهد إلى إنجاز ملموس يراه الجميع على أرض الواقع. فالمشروع لم يعد مجرد مخططات هندسية، بل أصبح مقياساً حقيقياً للالتزام والكفاءة، حيث ستكون نتائجه هي الفيصل في الحكم على نجاحه وقيمته المضافة للمنطقة والمملكة ككل.


