في لفتة تعكس الاهتمام الرسمي بالتراث والثقافة المحلية، قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، يرافقه نائبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، بزيارة تفقدية لسوق الأولين الرمضاني. ويُعد هذا السوق، الذي تنظمه أمانة المنطقة احتفاءً بشهر رمضان المبارك، نافذة حية على الماضي العريق للمنطقة وعاداتها وتقاليدها الأصيلة.
خلال الزيارة، تجول سمو أمير المنطقة في مختلف أركان السوق، حيث اطلع عن كثب على المنتجات والمعروضات التي أبدعتها أنامل الحرفيين ورواد الأعمال المحليين. وشملت المعروضات مشغولات يدوية ومنتجات زراعية تشتهر بها جازان، عاكسةً بذلك التنوع الثقافي والاقتصادي للمنطقة. كما توقف سموه في منطقة الألعاب الشعبية القديمة، التي تهدف إلى إعادة إحياء الموروث الترفيهي وتعريف الأجيال الجديدة به. والتقى الأمير محمد بن ناصر بعدد من زوار السوق، مستمعًا بإنصات إلى آرائهم وانطباعاتهم حول الفعاليات والخدمات المقدمة، في حوار مباشر يعكس قرب القيادة من المواطنين.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
تتمتع منطقة جازان بتاريخ غني وتراث فريد يتجلى في فنونها وحرفها ومأكولاتها. وتأتي الأسواق الرمضانية مثل “سوق الأولين” كمنصة حيوية للحفاظ على هذا الإرث ونقله عبر الأجيال. تاريخيًا، كانت هذه الأسواق نقطة التقاء اجتماعي واقتصادي خلال الشهر الفضيل، حيث يجتمع الأهالي للتبضع والترويح عن النفس بعد صلاة التراويح. واليوم، تكتسب هذه الفعاليات أهمية مضاعفة، فهي لا تحافظ على التقاليد فحسب، بل تساهم أيضًا في تمكين الأسر المنتجة ورواد الأعمال الشباب، مانحة إياهم فرصة لعرض منتجاتهم وتحقيق دخل مستدام، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
جهود الأمانة ومستهدفات رؤية 2030
واستمع أمير المنطقة إلى شرح مفصل من أمين منطقة جازان، المهندس يحيى غزواني، حول المبادرات والفعاليات التي أطلقتها الأمانة خلال شهر رمضان. وقد سلط العرض الضوء على الجهود الكبيرة التي شملت تنظيم 26 سوقًا رمضانيًا في مختلف المحافظات، وتوفير 125 منفذ بيع ضمن مبادرة “بسطة خير السعودية” لدعم المشاريع الصغيرة. كما تضمنت الجهود تجميل المنطقة بأكثر من 2000 مجسم جمالي، وتأهيل 76 ميدانًا، وتهيئة 500 جامع ومسجد لاستقبال المصلين، بالإضافة إلى تنفيذ أكثر من 25 ألف جولة رقابية لضمان سلامة الغذاء والصحة العامة. وتأكيدًا على روح العطاء، تم توزيع 50 ألف وجبة إفطار صائم، وتجهيز 450 مرفقًا عامًا من حدائق وملاعب.
وفي ختام زيارته، أشاد أمير منطقة جازان بهذا الحراك التنموي والاجتماعي الذي تشهده المنطقة، مؤكدًا أن هذه الفعاليات النوعية لا تقتصر على إحياء العادات الرمضانية الأصيلة، بل تمثل تطبيقًا عمليًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة فيما يتعلق ببرنامج “جودة الحياة” الذي يهدف إلى جعل المدن السعودية أكثر حيوية وجاذبية للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء. وأكد سموه على الدعم الكامل من القيادة الرشيدة لكل ما من شأنه تحقيق التنمية المستدامة والرفاه للمجتمع.


