قام محافظ الدرعية، الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم، بجولة ميدانية واسعة لتفقد سير العمل في مشروعات هيئة تطوير بوابة الدرعية، والوقوف على مستوى الخدمات المقدمة والمرافق الجاري تنفيذها. تأتي هذه الجولة في إطار حرص القيادة الرشيدة على متابعة المشاريع التنموية الكبرى التي تعيد تشكيل المشهد الثقافي والسياحي في المملكة العربية السعودية.
أهمية مشروعات هيئة تطوير بوابة الدرعية في رؤية 2030
أكد الأمير راكان بن سلمان خلال تصريح صحفي على هامش الجولة، أن المتابعة الميدانية المستمرة تهدف إلى تحقيق تطلعات القيادة وتعزيز التكامل بين مختلف المبادرات التنموية. وأوضح أن هذه المشاريع تسهم بشكل مباشر في ترسيخ مكانة الدرعية كوجهة عالمية رائدة للتراث والثقافة والسياحة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة في المحافظة. وأشار سموه إلى أن الدرعية تسير بخطى متسارعة وواثقة لمواكبة مستهدفات رؤية المملكة 2030، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وقد أثمر هذا الدعم عن تنمية شاملة للقطاعين السياحي والثقافي، لتصبح الدرعية محط أنظار العالم وشاهداً حياً على عراقة التاريخ السعودي.
الجذور التاريخية: الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى
لا يمكن الحديث عن التطور الحالي دون العودة إلى الجذور العميقة لهذه المنطقة الاستثنائية. تمثل الدرعية العاصمة الأولى للدولة السعودية، ومهد انطلاقها، حيث تحمل رمزية تاريخية كبرى. واستهل محافظ الدرعية جولته بزيارة حي الطريف التاريخي، وهو أحد أبرز المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو. وخلال الزيارة، اطلع سموه على المعالم المعمارية الفريدة التي تروي قصة تأسيس الدولة السعودية الأولى، بما في ذلك قصر سلوى الشامخ والقصور التاريخية المحيطة به في الحي الملكي. وتتميز هذه المباني بتصاميمها المستوحاة من الطراز النجدي الأصيل، الذي يعتمد على الطين والمواد الطبيعية، مما يؤكد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الوطني العريق ونقله للأجيال القادمة ليكون مصدر فخر واعتزاز.
الأثر الاقتصادي والسياحي على المستويين المحلي والدولي
تحمل المشاريع الجاري تنفيذها في الدرعية أبعاداً اقتصادية وسياحية ضخمة تتجاوز النطاق المحلي لتصل إلى التأثير الإقليمي والدولي. فمن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات في جذب ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز من تنويع مصادر الدخل الوطني ويوفر آلاف الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن. وفي هذا السياق، شملت الجولة زيارة حي سمحان التاريخي ومركز المجتمع المعروف بـ “حديقة الميدان”، حيث تفقد سموه المرافق والخدمات المصممة لرفع مستوى جودة الحياة ودعم التنمية المجتمعية المستدامة لأهالي المحافظة وزوارها.
تعزيز المشهد الثقافي والفني في المحافظة
كما تضمنت الجولة الميدانية المرور بحي ظهرة العودة، المعروف بمنطقة “جاكس” للفنون في الدرعية. يمثل هذا الحي اليوم مركزاً إبداعياً نابضاً بالحياة، يحتضن الفنون المعاصرة والثقافة المتنوعة، ويعكس التحولات النوعية الكبيرة التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي. ولم تقتصر الجولة على ذلك، بل امتدت لتشمل حي غصيبة التاريخي، الذي يُعد من أقدم المواقع الاستيطانية في المحافظة، حيث يجسد المراحل المبكرة من نشأة الدرعية وتطورها العمراني، مبرزاً العمق التاريخي والحضاري للمنطقة.
ختام الجولة والإشادة بالجهود المبذولة
وفي ختام جولته التفقدية، أعرب الأمير راكان بن سلمان عن شكره وتقديره العميق لهيئة تطوير بوابة الدرعية وجميع القائمين عليها. وأشاد بالجهود الحثيثة والدور المحوري الذي تؤديه الهيئة في تنفيذ هذه المشروعات الحيوية والتنموية، التي لا تخدم فقط أهالي محافظة الدرعية، بل يمتد أثرها الإيجابي ليشمل مجتمع مدينة الرياض والمملكة بأسرها، مؤكدةً على التزام المملكة بإحياء تراثها وبناء مستقبل مشرق ومستدام.


