في خطوة تعكس عمق العلاقات بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتبرز التطورات الاجتماعية والرياضية التي تشهدها السعودية، شهد الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد بريطانيا، حصة تدريبية للاعبات مراكز التدريب الإقليمية للفتيات في مدينة محمد بن سلمان غير الربحية “مسك” بالرياض. وجاءت هذه الزيارة على هامش زيارة سموه الرسمية للمملكة، بحضور الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة.
خلفية تاريخية وسياق الزيارة
تأتي هذه الزيارة في إطار العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع المملكتين منذ عقود، والتي لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل التبادل الثقافي والرياضي. وتكتسب هذه اللفتة أهمية خاصة كونها تسلط الضوء على أحد أبرز جوانب التحول في السعودية، وهو تمكين المرأة في مختلف المجالات، ومن ضمنها قطاع الرياضة الذي شهد قفزات نوعية كجزء أساسي من مستهدفات رؤية السعودية 2030. فقبل سنوات قليلة، كان مشهد مشاركة المرأة في الرياضات العامة محدوداً، أما اليوم فقد أصبحت السعودية تمتلك دورياً احترافياً لكرة القدم للسيدات ومنتخباً وطنياً يشارك في المنافسات الدولية.
تفاصيل الحدث وأبعاده المحلية
خلال الزيارة، التقى الأمير ويليام باللاعبات الشابات والجهازين الفني والإداري، مستمعاً إلى طموحاتهن وتحدياتهن. وقدمت الأستاذة لمياء بنت بهيان، نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، شرحاً وافياً لولي العهد البريطاني حول استراتيجية الاتحاد لتطوير كرة القدم النسائية، والجهود المبذولة لزيادة قاعدة الممارسة، وصقل المواهب، ورفع مستوى الأداء الفني للاعبات. إن حضور شخصية عالمية بحجم أمير ويلز لمثل هذا الحدث يمثل دفعة معنوية هائلة للرياضيات السعوديات، ويؤكد على الدعم الحكومي الكبير الذي يحظى به هذا القطاع، كما يشجع المزيد من الفتيات على الانخراط في الأنشطة الرياضية.
الأهمية الإقليمية والدولية
على الصعيد الدولي، تبعث هذه الزيارة برسالة قوية حول الانفتاح والتطور الذي تعيشه المملكة العربية السعودية. فهي تقدم للعالم صورة حية عن التغييرات الإيجابية والملموسة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بملف تمكين المرأة. كما تعتبر هذه الفعالية مثالاً على “الدبلوماسية الناعمة”، حيث تعمل الرياضة كجسر للتواصل بين الثقافات والشعوب، وتعزز من الصورة الذهنية الإيجابية للمملكة على الساحة العالمية. إن اهتمام ولي عهد بريطانيا بهذا الجانب من التطور في السعودية يعزز من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الشباب والرياضة والثقافة.


