تستعد الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين لاستقبال شهر رمضان المبارك لهذا العام بإطلاق مبادرة تنظيمية مهمة، حيث أعلنت عن بدء استقبال طلبات إصدار تصاريح إفطار الصائمين في المسجد النبوي الشريف. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الهيئة المتواصلة لضمان تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن والزوار، بالتعاون مع المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان” ومؤسسة نُسُك الإنسانية، لتعزيز العمل الخيري المنظم وتسهيل مشاركة الأفراد والجمعيات في هذا الأجر العظيم.
وأوضحت الهيئة أن عملية التقديم ستتم على مرحلتين، حيث يبدأ استقبال طلبات الأفراد الراغبين في تقديم وجبات الإفطار من يوم الأحد الموافق 6 شعبان الجاري، ويستمر لمدة يومين. أما بالنسبة للجمعيات الوطنية غير الربحية، فتبدأ فترة التقديم الخاصة بها يوم الأربعاء الموافق 9 شعبان الجاري، وتستمر لثلاثة أيام. وقد حثت الهيئة جميع المتقدمين، سواء كانوا أفرادًا أو ممثلين عن جمعيات، على ضرورة الاطلاع بدقة على الشروط والأحكام والمتطلبات المحددة لتقديم الخدمة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي.
تتضمن الشروط الأساسية لتقديم الطلبات تحديد سعر الوجبة من قبل الشركة المنفذة، وموقع السفرة المخصص، بالإضافة إلى استكمال جميع الرسوم والطلبات اللازمة. ويخضع إفطار الصائمين في الحرمين الشريفين لضوابط صارمة تضعها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بالتعاون مع لجنة السقاية والرفادة. تهدف هذه الضوابط إلى ضمان أعلى مستويات السلامة والنظافة، وتنظيم عملية التوزيع بسلاسة وفعالية، بما يكفل راحة الصائمين ويحافظ على قدسية المكان. وتشمل الشروط الرئيسية الحصول على تصريح مسبق، استخدام مكونات غذائية محددة ومعتمدة، الالتزام بالمواقع المخصصة للسفر، والتعاقد مع جهات إعاشة معتمدة وموثوقة لضمان جودة وسلامة الوجبات المقدمة.
إن تقليد إفطار الصائمين في المسجد النبوي ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لميراث إسلامي عريق يعود إلى عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لطالما كان المسجد النبوي مركزًا للإشعاع الديني والاجتماعي، ومحطة رئيسية لتقديم العون والمساعدة للمحتاجين والمسافرين. فإطعام الطعام، خاصة للصائمين، يعتبر من أعظم القربات في الإسلام، ويزداد فضله وشرفه عندما يكون في رحاب المسجد النبوي الشريف، حيث تتضاعف الأجور وتتجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي. هذا التقليد يعكس قيم الكرم والجود التي يتحلى بها المجتمع السعودي، وحرصه على خدمة ضيوف الرحمن وتقديم كل ما يلزم لراحتهم وطمأنينتهم خلال الشهر الفضيل.
تكتسب هذه المبادرة أهمية بالغة على عدة مستويات. على الصعيد الديني، تتيح الفرصة للمسلمين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في أجر إفطار الصائمين في أحد أقدس بقاع الأرض، وهو ما يعد حلمًا للكثيرين. وعلى الصعيد الاجتماعي، تعزز هذه المبادرة روح التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع، وتجسد قيم العطاء والإحسان. فالمسجد النبوي يستقبل ملايين الزوار والمعتمرين خلال شهر رمضان، وتنظيم عملية الإفطار بهذا الشكل يضمن وصول الوجبات إلى مستحقيها بكفاءة ونظام، ويخلق جوًا من الألفة والمحبة بين الصائمين من مختلف الجنسيات والخلفيات.
من الناحية التنظيمية واللوجستية، فإن الضوابط الصارمة التي تضعها الهيئة ضرورية للغاية لإدارة الحشود الكبيرة وضمان انسيابية الحركة داخل وحول المسجد النبوي. فمع تزايد أعداد الزوار عامًا بعد عام، يصبح التخطيط الدقيق والإشراف المستمر أمرًا حتميًا للحفاظ على النظام العام والصحة العامة. تعكس هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة في رؤية 2030، بتعزيز تجربة ضيوف الرحمن وتسهيل أدائهم لمناسكهم بكل يسر وطمأنينة. كما تبرز دور المملكة الريادي في خدمة الحرمين الشريفين وضيوفهما، من خلال توفير بيئة آمنة ونظيفة ومنظمة لأداء العبادات والأنشطة الخيرية. إن التعاون مع منصات مثل “إحسان” ومؤسسة “نُسُك” يمثل نموذجًا للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخيري لتحقيق أهداف مشتركة تخدم المجتمع والزوار.


