spot_img

ذات صلة

شغب جماهير باريس سان جيرمان يفسد فرحة دوري أبطال أوروبا

شهدت العاصمة الفرنسية ليلة دامية تحولت فيها أفراح التتويج القاري إلى ساحة حرب حقيقية، حيث اندلع شغب جماهير باريس سان جيرمان عقب فوز الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي. ورغم الانتشار الأمني المكثف الذي شمل نحو 22 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، إلا أن شوارع باريس، وخاصة جادة “الشانزليزيه” الشهيرة ومحيط ملعب “بارك دي برانس”، تحولت إلى بؤر للمواجهات العنيفة بين مشجعين غاضبين وقوات مكافحة الشغب.

تطورات متسارعة: كيف بدأ شغب جماهير باريس سان جيرمان؟

بدأت الأحداث فور إعلان صافرة النهاية في ملعب “بوشكاش أرينا” بالعاصمة المجرية بودابست، حيث نجح باريس سان جيرمان في حسم اللقب لصالحه بركلات الترجيح بنتيجة (4-3) أمام أرسنال الإنجليزي، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1). ومع تدفق الآلاف إلى الشوارع للاحتفال، انحرفت الأمور عن مسارها الرياضي بسرعة؛ إذ أقدمت مجموعات تخريبية على إشعال النيران في السيارات وحاويات النفايات، وتحطيم واجهات المحلات التجارية والمطاعم. واضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 416 شخصاً وإصابة 7 من رجال الشرطة بجروح متفاوتة.

تاريخ ممتد من التوتر الأمني في العاصمة الفرنسية

لا تعد هذه الأحداث غريبة تماماً على المشهد الرياضي الفرنسي؛ إذ تمتلك العاصمة باريس تاريخاً طويلاً من التوترات الأمنية المرتبطة بكرة القدم. لطالما كانت جادة الشانزليزيه مركزاً للاحتفالات الوطنية والرياضية الكبرى، لكنها في الوقت ذاته تحولت مراراً إلى ساحة لتصفية الحسابات وأعمال التخريب من قبل فئات من المشجعين المتعصبين (الألتراس). ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدت مواجهات مماثلة، مما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الخطط الأمنية المتبعة للسيطرة على الحشود الضخمة في المناسبات الرياضية الكبرى.

تداعيات أمنية واقتصادية تلوح في الأفق

تتجاوز تأثيرات هذه الليلة الفوضوية مجرد الخسائر المادية المباشرة؛ فلها أبعاد محلية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، تضع هذه الأحداث ضغوطاً هائلة على وزارة الداخلية الفرنسية والأجهزة الأمنية التي باتت مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيات تأمين الفعاليات الرياضية، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى تستضيفها فرنسا. أما على الصعيد الدولي، فإن تكرار مشاهد العنف والشغب يضر بالصورة السياحية لباريس كواحدة من أهم الوجهات العالمية، ويثير قلق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بشأن قدرة الملاعب الفرنسية ومحيطها على توفير بيئة آمنة للجماهير، مما قد يؤثر مستقبلاً على ملفات استضافة فرنسا للبطولات القارية.

spot_imgspot_img