في تصعيد جديد للخطاب بين موسكو وكييف، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتهاماً مباشراً لأوكرانيا بمحاولة استهداف وتفجير خطوط أنابيب غاز استراتيجية تمر عبر البحر الأسود، وهي “السيل التركي” (TurkStream) و”السيل الأزرق” (Blue Stream). جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع لمجلس إدارة جهاز الأمن الاتحادي الروسي (FSB)، حيث شدد بوتين على ضرورة تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة في البلاد.
سياق الصراع وأهمية البنية التحتية للطاقة
تأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الثالث، حيث أصبحت البنية التحتية للطاقة هدفاً رئيسياً لكلا الطرفين. فمنذ بداية النزاع، استهدفت روسيا منشآت الطاقة الأوكرانية بشكل ممنهج، بينما اتُهمت أوكرانيا بشن هجمات على مصافي نفط ومستودعات وقود داخل الأراضي الروسية. ويُنظر إلى هذه الهجمات المتبادلة على أنها محاولة لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية للطرف الآخر والتأثير على اقتصاده.
أبعاد استهداف خطوط الغاز في البحر الأسود
يكتسب اتهام بوتين أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه خطا أنابيب “السيل التركي” و”السيل الأزرق”. يُعد “السيل التركي”، الذي تم تدشينه في عام 2020، شرياناً رئيسياً لنقل الغاز الروسي إلى تركيا ومنها إلى دول جنوب وجنوب شرق أوروبا، متجاوزاً بذلك الأراضي الأوكرانية. أما “السيل الأزرق”، فيعمل منذ عام 2003 على تزويد تركيا بالغاز مباشرة عبر البحر الأسود. إن أي استهداف ناجح لهذه الخطوط لن يؤدي فقط إلى خسائر اقتصادية فادحة لروسيا، بل سيهدد أيضاً أمن الطاقة في تركيا والعديد من الدول الأوروبية، مما قد يوسع من دائرة التوترات الإقليمية.
تداعيات دولية وتصعيد محتمل
لم يكتفِ بوتين بتوجيه الاتهام إلى كييف، بل أشار إلى أن هذه المحاولات تمت بدعم من وكالات استخبارات غربية، وهو ما يرفع منسوب التوتر بين روسيا ودول حلف الناتو. وتُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان حادثة تفجير خطي أنابيب “نورد ستريم” 1 و2 في بحر البلطيق في سبتمبر 2022، والتي لا تزال التحقيقات بشأنها جارية وسط تبادل للاتهامات بين مختلف الأطراف. إن تكرار مثل هذه الهجمات على بنية تحتية دولية للطاقة يمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحرب الهجينة التي تستهدف الشرايين الاقتصادية العالمية.
وفي كلمته، أكد بوتين أن غالبية “الجرائم الإرهابية” التي وقعت في روسيا العام الماضي كانت مرتبطة بأنشطة أجهزة المخابرات الأوكرانية. ودعا إلى تعزيز أمن الحدود الروسية ورفع الجاهزية القتالية للقوات المرابطة هناك. في المقابل، وفي الذكرى السنوية للحرب، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على صمود بلاده، قائلاً إن “بوتين لم يكسر أوكرانيا”.


