توقعات “غولدمان ساكس” حيال الاقتصاد الخليجي
أصدر بنك «غولدمان ساكس» تقريراً اقتصادياً يحذر من تداعيات خطيرة على اقتصادات منطقة الخليج العربي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وتوقع البنك أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لكل من دولة قطر ودولة الكويت بنسبة تصل إلى 14% خلال العام الجاري. ويأتي هذا التوقع المتشائم مبنياً على سيناريو استمرار النزاعات الإقليمية حتى شهر أبريل، مما قد يؤدي إلى توقف حركة الملاحة البحرية والتجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي لمدة شهرين متتاليين. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإنه سيمثل أشد تراجع اقتصادي تتعرض له الدولتان منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ فترة حرب الخليج الثانية التي عصفت باقتصاد المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
تكمن المشكلة الأساسية لقطر والكويت في اعتمادهما شبه الكلي على مضيق هرمز لتصدير مواردهما من الطاقة. فالكويت تعتمد عليه لتصدير نفطها الخام إلى الأسواق الآسيوية والعالمية، بينما تعتمد قطر عليه لتصدير الغاز الطبيعي المسال الذي تعد من أكبر مورديه في العالم. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، وأي إغلاق له يعني شللاً تاماً في سلاسل الإمداد لهاتين الدولتين، مما يفسر نسبة الانكماش الحادة المتوقعة.
البدائل التصديرية للسعودية والإمارات
على الجانب الآخر، أوضح التقرير أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ستكونان في وضع اقتصادي واستراتيجي أفضل نسبياً. يعود هذا الاستقرار إلى استثمارات البلدين الاستباقية في البنية التحتية لتصدير الطاقة؛ حيث تمتلك السعودية خط أنابيب «بترولاين» (شرق-غرب) الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بينما تمتلك الإمارات خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» الذي يتيح تصدير النفط مباشرة عبر بحر العرب وخليج عمان، متجاوزة بذلك المرور عبر مضيق هرمز.
تأثير التوترات على أسعار النفط العالمية
انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث جرى تداول خام برنت القياسي للنفط العالمي بنحو 105 دولارات للبرميل في تعاملات اليوم. وجاء هذا الارتفاع مع ورود أنباء عن مزيد من الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ودخول المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، أسبوعها الثالث. وقد ارتفع سعر برميل برنت بنسبة 1.6% ليصل إلى 104.73 دولار، متراجعاً قليلاً عن مستوى 106 دولارات الذي سجله في بداية التعاملات. وبذلك يسجل السعر زيادة تراكمية بلغت 40% منذ بدء التصعيد في 28 فبراير. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط القياسي للنفط الأمريكي بنسبة 1% ليصل إلى 99.68 دولار للبرميل، مسجلاً قفزة بنحو 50% منذ بداية الأزمة.
التحركات الدولية لحماية الملاحة
في سياق متصل، شهدت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً في وقت لاحق من اليوم، وذلك بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعوة صريحة لدول أخرى للمساعدة في حماية مضيق هرمز، مؤكداً على دوره كشريان حيوي لشحنات النفط والغاز العالمية. واستجابة لهذه التصريحات التي طمأنت الأسواق جزئياً، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24 سنتاً، أي بنسبة 0.23%، لتستقر عند 102.90 دولار للبرميل، وذلك بعد أن كانت قد أغلقت مرتفعة بمقدار 2.68 دولار في تداولات يوم الجمعة الماضي. تعكس هذه التذبذبات حساسية الاقتصاد العالمي المفرطة تجاه أمن الممرات المائية في الشرق الأوسط.


