
أعلنت هيئة تطوير المدينة المنورة عن إتمام كافة الاستعدادات والتجهيزات في مركز القبلتين الحضاري، وذلك في إطار جهودها الحثيثة لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصلين والزوار خلال شهر رمضان المبارك لعام 1445هـ. تأتي هذه الخطوة ضمن منظومة متكاملة من الخدمات التي تهدف إلى توفير بيئة إيمانية مريحة وآمنة لقاصدي المسجد، الذي يحمل مكانة تاريخية وروحانية فريدة في قلوب المسلمين.
وفي تفاصيل هذه الاستعدادات، أوضحت الهيئة أن الساحة العلوية للمركز قد جُهّزت بالكامل لاستيعاب ما يصل إلى 1600 مصلٍ ومصلية. حيث تم فرش 106 سجادات وتوزيع 50 سفرة إفطار. ولضمان التنظيم والخصوصية، خُصص للرجال 66 سجادة و30 سفرة، بينما تم تخصيص 40 سجادة و20 سفرة للنساء، مما يضمن انسيابية أداء الشعائر في جو من الخشوع والطمأنينة. كما تم تجهيز مواقف السيارات لتسهيل وصول الزوار، حيث يتسع المركز لـ 56 حافلة و234 سيارة، وهو ما يساهم في تخفيف الازدحام المروري في المنطقة المحيطة بالمسجد خلال أوقات الذروة.
أهمية مسجد القبلتين التاريخية
يكتسب مسجد القبلتين أهميته الاستثنائية من حدث تاريخي محوري في الإسلام، وهو تحويل القبلة. ففي هذا الموقع، وبينما كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يؤم المسلمين في صلاة الظهر، نزل عليه الوحي الإلهي بالأمر بالتوجه في الصلاة نحو الكعبة المشرفة في مكة المكرمة بدلاً من بيت المقدس في فلسطين. استجاب النبي وأدار وجهه مباشرة نحو القبلة الجديدة، وتبعه المصلون، ليصبح هذا المسجد شاهداً على طاعة وتسليم المسلمين لأمر الله، ورمزاً لوحدة الأمة الإسلامية وتوجهها نحو قبلة واحدة. هذا الحدث الفريد جعل من المسجد معلماً لا يزوره المسلمون للصلاة فحسب، بل لاستشعار عظمة هذا التحول التاريخي.
تأثير الاستعدادات على تجربة الزوار في رمضان
تُعد المدينة المنورة وجهة رئيسية لملايين المسلمين خلال شهر رمضان، حيث يتوافدون إليها من كل أنحاء العالم للعيش في أجوائها الروحانية الفريدة والصلاة في المسجد النبوي وزيارة معالمها التاريخية. وتأتي هذه التجهيزات في مركز القبلتين لتلبية الطلب المتزايد وتوفير تجربة زيارة ميسرة ومنظمة. إن رفع الطاقة الاستيعابية وتوفير مواقف كافية يقلل من التحديات اللوجستية التي قد يواجهها الزوار، مما يسمح لهم بالتركيز بشكل كامل على العبادة والتأمل. كما تعكس هذه الجهود حرص المملكة العربية السعودية، ممثلة في هيئة تطوير المدينة المنورة، على الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار على رأس أولوياتها.
وأكدت الهيئة أن هذه الاستعدادات هي جزء من استراتيجية شاملة لتحسين تجربة الزوار في جميع المواقع الدينية والتاريخية بالمدينة المنورة، وتوفير كافة سبل الراحة لهم، انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة بالعناية الفائقة بزوار مدينة المصطفى وتقديم أرقى الخدمات لهم.


