قرارات جديدة من منصة قوى لتنظيم سوق العمل
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم سوق العمل السعودي ورفع كفاءته، أعلنت منصة «قوى» التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن إقرار آليات مستحدثة لاحتساب أربع فئات خاصة ضمن برنامج تحفيز المنشآت للتوطين المعروف باسم «نطاقات». تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة المستمر لتحسين بيئة العمل وضمان التوزيع العادل للفرص الوظيفية في القطاع الخاص.
تفاصيل نسب التوطين واحتساب الفئات الخاصة
أكدت التوجيهات الجديدة أن الوزارة وضعت حداً أعلى لاحتساب أي فئة من الفئات الأربع (القبائل النازحة، الوافد الخاص، مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وإسناد السعوديين) في برنامج نطاقات. وقد تم تحديد النسبة بحيث لا تتجاوز 10% من مجموع متوسط الموظفين السعوديين في الكيان الواحد، مع اشتراط وجود موظف واحد كحد أدنى. وأوضحت المنصة أن أي أعداد إضافية تتجاوز هذه النسبة لن يتم احتسابها ضمن الفئات الخاصة في التقييم العام للمنشأة.
علاوة على ذلك، حددت المنصة سقفاً إجمالياً لجميع هذه الفئات مجتمعة داخل المنشأة الواحدة، بحيث لا يتجاوز إجمالي نسبتهم 15% من متوسط عدد الموظفين السعوديين. وفيما يتعلق بالأجور، شددت التعليمات على أن الحد الأدنى للأجر الشهري المعتمد للاحتساب في برنامج «نطاقات» هو 4000 ريال سعودي، ولن يتم احتساب أي موظف يقل أجره عن هذا المبلغ ضمن نسب التوطين المستهدفة.
تصنيف الفئات الخاصة وحقوقها العمالية
تتضمن الفئات المشمولة بالقرار تفصيلات دقيقة تحدد طبيعة عملها؛ حيث تشمل خدمة «إسناد السعوديين» منشآت وكالات التشغيل المؤقت التي تقوم بإسناد الموظفين السعوديين إلى منشآت أخرى ترغب في استقطاب الكفاءات الوطنية لفترات محددة وفقاً لنظام العمل. أما «الوافد الخاص»، والذي يشمل أبناء وبنات المواطنات السعوديات، فيتم احتسابه في نسب التوطين كالمواطن السعودي تماماً، ويحق له العمل في الوظائف المقصورة على السعوديين. في المقابل، تُحتسب فئة «القبائل النازحة» ضمن نسب السعودة، ولكن لا يحق لأفرادها العمل في المهن المقصورة حصرياً على المواطنين السعوديين.
السياق العام والخلفية التاريخية لبرنامج نطاقات
يُعد برنامج «نطاقات» الذي أطلقته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في عام 2011، أحد أهم المبادرات الوطنية لإصلاح سوق العمل في المملكة العربية السعودية. جاء البرنامج كبديل للسياسات السابقة بهدف تقديم حوافز حقيقية للمنشآت التي تحقق نسب توطين مرتفعة، وتصنيفها إلى نطاقات ملونة بناءً على أدائها. ومع التطور التقني، برزت منصة «قوى» كواجهة رقمية موحدة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وأتمتة الخدمات العمالية، مما يعكس التزام المملكة بالتحول الرقمي الشامل ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أهمية الحدث والتأثير المتوقع
يحمل هذا القرار أهمية كبرى على عدة أصعدة. محلياً، يساهم في تحسين جودة الوظائف ورفع القيمة السوقية للكوادر الوطنية، مع ضمان عدم استغلال الفئات الخاصة للتأثير سلباً على فرص توظيف المواطنين الأساسيين. كما يضمن القرار دمج أبناء المواطنات ومواطني دول الخليج بشكل عادل ومنظم في الدورة الاقتصادية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التنظيم من جاذبية سوق العمل السعودي، ويقدم نموذجاً متطوراً في إدارة الموارد البشرية يعتمد على الشفافية والتقنية، مما يرسخ مكانة المملكة كبيئة استثمارية آمنة ومستقرة تحترم حقوق العمالة وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.


